والوجه أنك إذا ابتدأت باسم ثم ذكرت اسمًا مضافًا إلى الأول أو منه بسبب أجزاك أن يبقي الأول وتخبر عن هذا الثاني، قال الأخفش: إنما جاز أن يكون {يَتَرَبَّصْنَ} خبرًا بتقدير ضمير عائد إلى (١) المبتدأ تقديره يتربصن (٢)(من بعدهم والضمير في يتربصن)(٣) عائد إلى قوله {أَزْوَاجًا}، وقال أبو العباس: تقديره أزواجهم يتربصن، وقال الزجاج (٤): النون في قوله: {يَتَرَبَّصْنَ} قائمة مقام أزواجهم فكأنه قال: يتربصن أزواجهم، والضمير في يتربصن عائد إلى المقدر دون قوله:{أَزْوَاجًا} إلا أنَّ في هذين نظرًا.
و (التوفي)(٥) القبض، تقول: توفيت حقي واستوفيت، والمراد: قبض
= الوجه الثاني: أن له خبرًا و"يتربَّصْنَ" ولا بد من حذف يصحح وقوع هذه الجملة خبرًا عن الأول لخلوِّها من الرابط، والتقدير: وأزواج الذين يتوفون يتربصنَ، ويدلُّ على هذا المحذوف قوله: {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لتلك الدلالة. الوجه الثالث: أن الخبر أيضًا "يتربصن" ولكن حذف العائد من الكلام للدلالة عليه، والتقدير: يتربصن بعدهم أو بعد موتهم، قاله الأخفش. الوجه الرابع: أن "يتربصن" خبر لمبتدأ محذوف التقدير: أزواجهم يتربصن، وهذه الجملة خبر عن الأول، قاله المبرد. الوجه الخامس: أن الخبر محذوف بجملته قبل المبتدأ، والتقدير: فيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون، ويكون قوله "يتربصن" جملة مبنية للحكم ومفسرة له فلا موضع لها من الإعراب، ويُعْزى هذا القول لسيبويه. [معاني القرآن للفراء (١/ ١٥١) - البحر المحيط (٢/ ٢٢٢) - الكتاب (١/ ١٥٢) - المحرر الوجيز (٢/ ٢١٥) - الدر المصون (٢/ ٤٧٧)]. (١) في "أ": (على). (٢) قال القرطبي (٣/ ١٧٤): (وحذف المبتدأ في الكلام كثير؛ كقوله تعالى: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ} أي: هو النار. وقال أبو علي الفارسي: تقديره: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بعدهم، وهو كقولك: السمن منوان بدرهم، أي: منوان منه بدرهم. وتقدَّم تفصيل الكلام على هذه الآية والأوجه الخمسة في إعرابها. (٣) ما بين (...) ليس في "أ". (٤) ذكره الزجاج في معاني القرآن (١/ ٣٥١). (٥) في "أ": (والتو).