تسمية الله إياهم أزواجًا بعد ارتفاع العقد وانقضاء العدة دلالة على بقاء التسمية حقيقة بعد زوال المعنى على سبيل الحكاية.
{إِذَا تَرَاضَوْا} والتراضي تفاعل عند (١) الرضا، والتفاعل يكون بين اثنين فصاعدًا {ذَلِكَ} إشارة إلى النهي والكف عن العضل {أَزْكَى} أدخل في باب التزكية، وقيل: أزكى: أطهر لكم، فجمع بين اللفظين تأكيدًا {يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} خبر بمعنى الأمر كقوله: {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} و {يُجَاهِدُونَ (٢) فِي سَبِيلِ اللَّهِ}.
ثم قال:{يَغْفِرْ لَكُمْ} بالجزم على سبيل الجواب. و (الإرضاع)(٣) سقي اللبن، والرضيع الذي يتغذَّى باللبن (٤) بالارتضاع (٥) لا يتغذى بغيره من صغره حولين كاملين لا ينقص منهما {لِمَنْ (٦) أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ} يوفي الرضاعة المفروضة، والإتمام لا يدلُّ على منع الزيادة كقوله:{وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} والرضاع والرضاعة اسم من الإرضاع (٧){وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} أي على الأب نفقة الوالدات المرضعات، و (الكسوة) ما يكتسى من اللباس، وهذا يدلُّ أنها نزلت في المطلقات وإلا لكانت النفقة واجبة للنكاح لا للإرضاع.
{لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} التكلُّف: الأمر بغير المراد، والوسع: الطاقة، وقوله:{لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} يحتمل معنيين، أحدهما: لا تدخل الوالدة ضررًا على أب المولود بمنع الدرِّ عن الولد، والثاني: لا يدخل أب الولد ضررًا على الوالدة بالاسترضاع كرهًا من غير أجرة أو بانتزاعه منها كرهًا.
(١) في "أ" "ي": (من). (٢) في "أ": (وتجاهدون). (٣) في الأصل: (الارتضاع). (٤) (باللبن) ليست في "ب". (٥) في الأصل "ب": (لارتضاع). (٦) في الأصل: (من) وفي "ي": (فمن). (٧) قوله: {الرَّضَاعَةَ} البصريون يقولون بفتح الراء مع هاء التأنيث وكسرها مع عدم الهاء، والكوفيون يزعمون العكس. [الدر المصون (٢/ ٤٦٣)].