تقول: أتاه الملك على صورة كذا وإنما هو في نفسه على صورته وإن] (١) لبس الأمر على المأتي والله متعال عن الحلول وعن أن يحيط به شيء في عظمته (٢). و (الظلل) جمع ظُلَّة، {وَقُضِيَ الْأَمْرُ} أمضي حكم الله فيهم.
{سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} نزلت في تذكير ما نصب الله لبني إسرائيل من الأدلة وإعراضهم عنها وإزالتهم نعم الله تعالى عن أنفسهم بالكفران (٣) ليكون في ذلك تعزية لرسول الله -عليه السلام- (٤) وتنبيهًا للمخاطبين، وقوله:{سَلْ} أمر من السؤال أصله: اسأل، وقيل: من سأل يسال مثل (٥) نال ينال، وفائدة السؤال تذكيرهم حالتهم الأولى وتقرير (٦) الأمر عند من لا يؤمن بالتنزيل، و {كَمْ} أداة للسؤال عن عدد الشيء وقلَّته وكثرته، {مِنْ} للتفسير {وَمَنْ يُبَدِّلْ} يغيِّر والإنسان لا يبدل نعمة الله بالبؤسِ غير أنه يكفر فيؤدي ذلك إلى بديل النعمة، وهو كقوله:{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ} والنعمة ههنا (٧) أدلَّة الحق، وقيل: عامة.
{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} وأنزلت في أبي جهل وأمثاله كانوا يسخرون من المستضعفين (٨)، وقيل: نزلت في بني قريظة والنضير كانوا يسخرون من
(١) ما بين [...]، ليس في الأصل. (٢) كما قال المؤلف: إن الله متعالٍ عن الحلول ومع ذلك لا يمنع من إثبات صفة المجيء لله كما أثبت ذلك القرآن: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)} وحديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا: قال عليه الصلاة والسلام: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قيامًا أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل الله -عَزَّ وَجَلَّ- في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ثم ينادي منادٍ ... " الحديث بطوله أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٤١٦)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في السنة (٢/ ٥٢٠)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٧٦) وغيرهم بإسناد صحيح. (٣) في الأصل "ب": (بالكفر). (٤) في "ب": (صلى الله عليه وسلم). (٥) في "ب" "ي": (مثال). (٦) في "أ" "ب" "ي": (تفسير). (٧) في الأصل: (هاهنا). (٨) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (١/ ٢٢٨) وقال الثعلبي: نزلت في مشركي العرب: =