للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عن مجاهد (١) كانوا يخرجون حجاجًا لا يركبون ولا يتجرون ولا يتزودون فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} فرخص لهم في الركوب والتجارة وأمروا بالتزوُّد، وعن سعيد بن جبير: كانت التجار ينزلون عن يسَار مسجد مِنَى ولا يحجون، والحاج ينزلون عن يمينه ويحجون حتى نزلت الآية فحجوا جميعًا (٢).

{فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} وهو أن يثبت به ليلة التحريم تصلي الفجر بالغلس ثم تقف فتحمد الله تعالى وتثني عليه وتكبر وتهلِّل وتدعو إلى أن يسفر (٣) ثم [تدفع إلى مني قبل طلوع الشمس (والمشعر الحرام) هو المزدلفة كلها موقف فإن لم] (٤) تبت به ولم تقف ودفعت إلى مني على وجهك من غير عذر فعليك دم وحجك تامٌّ، وروي أن النبي -عليه السلام- قدَّم ضعفة أهلِه إلى مني (٥) وهو توقيت وليس بأمر الوقوف بها، والإفاضة هي الدفع في السير وكلام مفاض ومستفاض ومستفيض أي جار، و {عَرَفَاتٍ} اسم واحد على صيغة الجمع، وإنما سمي ذلك الموقف عرفات لوقوف الناس واحتباسهم به، وقيل: لطيبه، وقيل: لأن آدم اندفع من سرنديب (٦) وحواء من جدة فالتقيا من هناك فتعارفا (٧)، وقيل: لأن


(١) رواه الطبري في تفسيره (٣/ ٥٠٢).
(٢) رواه الطبري في تفسيره (٣/ ٥٠٧) عن سعيد بن جبير فذكره.
(٣) في "ي": (تُسفر).
(٤) ما بين [...] ليست في الأصل.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج، باب من قَدَّم ضعفة أهله بليل (٣/ ٥٢٦ الفتح)، ومسلم في صحيحه (٢/ ٩٣٩/٤٩) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أنا ممن قَدَّمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله. وفي رواية له أيضًا في الصحيحين: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جمع بليل.
(٦) سرنديب: جزيرة كبيرة قرب الهند كما في "معجم البلدان" (٣/ ٢٠٥ - ٢١٦) ولعلها جزيرة سيلان المعروفة.
(٧) انظر: "معجم البلدان" للحموي (٣/ ٢١٥ - ٢١٦)، وهناك روايات أخرى على نزول آدم في بلاد الهند. وانظر: القرطبي (٢/ ٤١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>