الواجب في التأكيد كقوله:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} وقيل: أراد بها العمرة الواجبة بالإحرام المتقدم؛ لأنه قال:{وَأَتِمُّوا} والإتمام إنما هو بعد الشروع، وعلى هذا حجة على من لم يأمر القارن بطوافين وسعيين، وقرأ الشعبي:{والعمرةُ} بالرفع (١)، ويراها تطوعًا ويجوز التطوع بما لا أصل لها في الفرائض كالاعتكاف.
{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} منعتم بالعوائق من الخوف والمرض والفقر، وروى إبراهيم بن علقمة {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} من مرض أو حبس قال: فحدثت به سعيد بن جبير (٢) فقال: هكذا قال ابن عباس (٣)، ونحر هدي الإحصار لا يجوز في غير الحرم لما روي عن ناجية بن جندب الأسلمي (٤) عن أبيه أنه ذهب بهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٥) وأخذ في شعبة لا يبصرونه حتى نحره بالحرم {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} شاة فصاعدًا، والهدى والهدي لغتان، و (الحلق) والسبت واحد ورأس الشخص الطرف الأَعْلَى خلفه أو مقدمه، والحلق ساقط عن المحصر كسائر أفعال المناسك و (بلوغ الهدي محله) بلوغه الحرم كقوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}(٦).
(١) وقرأ بالرفع علي وابن مسعود وزيد بن ثابت. فيكون الرفع على الابتداء و (لله) الخبر على أنها جملة مستأنفة. [الشواذ ص ١٢ - البحر المحيط (٢/ ٧٢) - ابن عطية (١/ ٥٤٢) - ونسبها القرطبي (٢/ ٣٦٩) إلى الشعبي وأبي حيوة]. (٢) في الأصل: (جبيرة) وهو خطأ. (٣) تفسير ابن أبي حاتم (١٧٦٦). (٤) هو ناجية بن جندب بن عمير الأسلمي، صحابي جليل، سمَّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ناجية إذ نجا من قريش، وكان اسمه ذكوان. استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على هديه حين توجه إلى الحديبية وإلى عمرة القضية. وشهد فتح مكة، واستعمله على هديه في حجة الوداع، فكان يعرف - رضي الله عنه - بأنه صاحب بدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان نازلًا في بني سلمة. ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. [الاستيعاب (٤/ ١٥٢٢)؛ الإصابة (٦/ ٣٩٩)؛ تهذيب الأسماء (٢/ ٤٢٢)؛ تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٥٦)]. (٥) (صلى الله عليه وسلم) من "ب". (٦) سورة المائدة: ٩٥.