للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأوصياء {فَمَنْ خَافَ} والخوف بمعنى العلم، قال أبو محجن الثقفي (١):

إذا مِتّ واروني (٢) إلى جنبِ كرمةٍ ... ترَوِّي عظامي بعدَ موتي كرُومُها

ولا تدفنوني في فلاةٍ فإنني ... أخاف إذا [ما] (٣) متُّ أن لا أذوقَهَا (٤)

{جَنَفًا} ميلًا إلى الباطل كناية عن الأقربين أو عما لم يسبق ذكره {فَلَا إِثْمَ} على الوصي بهذا التبديل الذي ورد فيه الوعيد فإن هذا مستثنى منه.

{كَمَا كُتِبَ} تشبيه بمجرد الصيام دون الصفات كلها، إذ التشبيه لا يوجب كون المشبه (٥) به من جميع الوجوه، قال الله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} (٦) وقال: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ} (٧) وقال: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} (٨) يحتمل تشبيه (٩) الوجوب بالوجوب. و {الصِّيَامُ} في اللغة عبارة عن الإمساك عن الطعام، قال الشاعر:

خَيلٌ صيام وخيلٌ غير صائمةٍ ... تحتَ العجاجِ وأخرى تَعلُكُ اللجما (١٠)


(١) أبو محجن الثقفي، اختلف في اسمه قيل: اسمه مالك بن حبيب، وقيل اسمه كنيته. أسلم حين أسلمت ثقيف وسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - وحدَّث عنه. كان شجاعًا شاعرًا إلا أنه كان منهمكًا في شرب الخمر، وجُلد فيها مرتان، وقد تاب من ذلك بعد أن شارك في حرب القادسية ورجع من الحرب قال: والله لا أشربها أبدًا، فلم يقربها بعد.
[الإصابة (٤/ ١٧٥)؛ أسد الغابة (٦/ ٢٧٦) " الاستيعاب (٤/ ١٨٢)].
(٢) في جميع المصادر (فادفني).
(٣) ما بين [...] من المصادر.
(٤) البيت لأبي محجن الثقفي في ديوانه ص ٤٨. وانظر: الطبري في تفسيره (٢/ ٤٦١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٧٤٩ - ١٧٥٠)، والحموي في "معجم البلدان" (٢/ ٢٦٣)، والقرطبي في تفسيره (٢/ ٢٦٣؛ ٣/ ٥٧)، وابن حجر في الإصابة (٧/ ٣٦٤) وكتاب العين (٥/ ٣٦٩).
(٥) في "أ" "ب" "ي": (كالمشبه).
(٦) سورة آل عمران: ٥٩.
(٧) سورة الفرقان: ٤٤.
(٨) سورة يس: ٣٩.
(٩) في "ي" الأصل: (تسبه).
(١٠) البيت للنابغة الذبياني كما في ديوانه ص ٢٤٠ وتفسير القرطبي (٢/ ٢٧٢)، لسان العرب "علك" (١٠/ ٤٧٠)، وتهذيب اللغة (١/ ٣١٣)، والجمهرة ص ٨٩٩، وكتاب العين (١/ ٢٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>