وإنَّما سمِّي الرشا نارًا (١) باسم المال لأنها تصير نارًا، وتكليم الله على وجوه؛ قال الله تعالى:{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا}(٢) الآية، فالمنفي أحد الوجوه، المثبت الآخر، وعلى الجنس أنه على المجاوز والمراد به الإخبار عن شدة غضبه عليهم وطرده إياهم {وَلَا يُزَكِّيهِمْ} ولا يثني عليهم، وقيل: لا يبدل سيئاتهم حسنات و (المغفرة) والغفران بمعنى، وأصله الستر، ومعناه إلباس الغَفْر (٣) وإنَّما اشتروا العذاب باشتراء موجبه بموجبها (٤).
وقوله:{فَمَا أَصْبَرَهُمْ} على التعجب {عَلَى (٥) النَّارِ} على موجبها، وقيل: ما أدوم حبسهم عليها، وقيل: ما أجرأهم عليها، كما يقال: ما أصبر فلان على القتال (٦).
{ذَلِكَ} إشارة إلى العذاب (٧) أو نحوه {نَزَّلَ الْكِتَابَ} التوراة (٨) أو الجنس و (الاختلاف) ضد الاتفاق، وهو أن يخالف كل طائفة غيرها.
(١) في "ب": (مالًا). (٢) سورة الثمورى: ٥١. (٣) في الأصل: (العفر) وفي بقية النسخ (العفو) وكلها خطأ. (٤) في الأصل: (لموجبها). (٥) (التعجب على) ليست في "ب". (٦) قال القرطبي (٢/ ٢٣٦): (قال الحسن وقتادة وابن جبير والربيع: ما لهم والله عليها من صبر ولكن ما أجرأهم على النار! وهي لغة يمنية معروفة. قال الفراء: أخبرني الكسائي قال: أخبرني قاضي اليمن أن خصمين اختصما إليه فوجبت اليمين على أحدهما فحلف، فقال له صاحبه: ما أصبرك على الله! أي ما أجرأك عليه). اهـ. (٧) قال الطبري: وأولى الأقوال بتأويل الآية عندي أن الله جل ثناؤه أشار بقوله "ذلك" إلى جميع ما حواه قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ ....} أي ما ذكره من خبره عن أفعال أحبار اليهود وما أعدَّ لهم من العقاب. وعلى ذلك يكون هناك وجهان من الإعراب في "ذلك": الرفع على أنه فاعل بفعل محذوف، التقدير: وجب لهم ذلك، أو أنه مبتدأ وخبره "بأن الله" أو أنه خبر والمبتدأ محذوف، التقدير: الأمر ذلك، والإشارة إلى العذاب. أما الوجه الثاني فهو النصب، التقدير: فعلنا ذلك. [تفسير الطبري (٣/ ٧٢) - الدر المصون (٢/ ٢٤٤)]. (٨) في الأصل: (التورية).