{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ} لما ذكرنا كتمان اليهود أمر القبلة وغيره من الحق وهددهم على ذلك أتي بتصريح عقوبتهم لاتِّعاظ (٣) السعداء.
و {الْبَيِّنَاتِ} جمع بيِّنة، وهي المتضحة وهي صفة للآية و (لعنة اللاعنين) دعاؤهم باللعن والسحق، والمراد بهم: الملائكة عن قتادة (٤) والربيع (٥)، والبهائم عند احتباس المطر عن مجاهد (٦) وعكرمة (٧)، وما سوى الثقلين حين يصيح الكافر في قبره عن السدي (٨)، والمتلاعنون (٩) إذا
= وهو قول مالك في العتبية. كما في القرطبي (٢/ ١٨٣) في حين أنَّ الجرجاني معروف أنَّه شافعي المذهب كما في السير (١٨/ ٤٣٢)، والعبر (٣/ ٢٧٧) للذهبي، والصفدي في "الوافي" (١٩/ ٤٩)، وترجم له السبكي في طبقاته (٢/ ٤٩١). (١) هو محمَّد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع، الإِمام، عالم عصره، ناصر الحديث، فقيه الملة، وهو القرشي المطلبي المكي نزيل مصر، قال أحمد: إن الله تعالى يقيِّض للناس في رأس كلِّ مائة سنة من يعلِّمهم السنن وينفي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكذب، فنظرنا فإذا رأس المائة عمر بن عبد العزيز، ورأس المائتين الشافعي، من تصانيفه "الأم" و"الرسالة" ومن أقواله: "الفتوة حلي الأحرار"، و"من تزين بباطل هتك ستره"، و"أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلًا من لا يرى فضله". ولد سنة مائة وخمسين هجرية. قال الربيع بن سليمان: كان الشافعي يفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يحيي الليل إلى أن مات، مآثره عظيمة، وحكمه جسيمة، وهو سيد الفقهاء. مات في آخر رجب سنة أربع ومائتين. [سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥)؛ طبقات الحفاظ (١/ ١٥٧)؛ تهذيب التهذيب (٩/ ٢٣)؛ تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٦٧)]. (٢) ذهب الشافعي وأحمد إلى ركنيته وهو المشهور من مذهب مالك. انظر: القرطبي (١٨٣/ ٢). (٣) في "أ" "ي": (لإيقاظ). (٤) عزاه القرطبي لقتادة (٢/ ١٨٦)، وابن الجوزي في "زاد المسير" (١/ ١٦٥). (٥) عزاه القرطبي للربيع (٢/ ١٨٦). (٦) عن مجاهد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٦٢) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وسعيد بن منصور. (٧) عن عكرمة عزاه السيوطي في الدر (١/ ١٦٢) لعبد بن حميد وابن جرير. (٨) ابن جرير في تفسيره (٢/ ٥٦) عن السدي عن البراء بن عازب. (٩) في "أ": (الملاعنون).