الخنزير، وحروف التهجي في إحدى وعشرين صحيفة فحذا اللهُ (١) تعالى عليها الألسنة كلَّها، وزعم اليهود: أن اسم التوراةِ يشتمل كتاب موسى ومَن بعده من أنبياءِ بني إسرائيل، فيكون ما أُنزِلَ على موسى بعض التوراةِ على هذه القضية (٢). وذكر القتبي عن وهب عن ابن عباس: إن أولَ الأنبياء آدم واَخرَهُم محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، وكانت الأنبياءُ مائة ألف وأربعة وعشرين ألفًا، والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيًا.
{لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} لا نقول: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ}(٣)، كما قالت اليهود.
ومن التفريق قولهم: عزيرٌ وعيسى ابن الله، ونسبةُ سليمان إلى السحر ومحمد إلى الاعتداء، {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} منقادون في تصديق أُمنائه أجمعين.
{بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} قيل: الباء زائدة (٤)، وتقديره: فإن آمنوا مثل ما آمنتم به، أي: باللهِ. قال الراجز (٥):
نحنُ بنو جعدة أصحاب الفلج ... نضربُ بالسيفِ ونرجو بالفرج
وقيل: العرب (٦) تذكر المثل مجازًا، أو تريد به النفس حقيقةً، كقوله:
(١) (الله) ليس من "أ". (٢) (على هذه القضية) ليس في "ب" "أ". (٣) سورة البقرة: ٩١. (٤) الباء في قوله "بمثل" قيل: إنها زائدة كما ذكره المؤلف كقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} وقوله: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ...} وقول الشاعر [وهو منسوب للراعي النميري]: هُنَّ الحَرائِرُ لا رَبَّاتُ أَحْمِرَةٍ ... سودُ المحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ وقيل: الباء بمعنى "على". والتقدير: فإن آمنوا على مثل إيمانكم بالله. وقيل: الباء للاستعانة كقولك: كتبتُ بالقلم. [المخصص (١٤/ ٧٠) - الخزانة (٣/ ٦٦٧) - مجالس ثعلب (١/ ٣٠١)] ". (٥) الرجز هو للنابغة الجعدي والبيت في ديوانه (٢١٥). (٦) في لاب ": (الأعراب).