منهم بكر أبيه ووصيُّه من بعده بولاية بيت الله الحرام وإقامة الحج للناس، وإسحاق وصيُّه في أهله. واختلِفَ في أن الذبيح أيُّهما، وسنذكرهُ في موضعه إن شاء الله تعالى. {وَيَعْقُوبُ} هو إسرائيل بن إسحاق - عليه السلام - عُطِفَ إبراهيم وتقديره: إبراهيم بنيه [ويعقوب بنيه](١) وبنوهُ: هُمُ الأسباط وهم اثنا عشر رجلًا ولدت له بنت خاله أربعة نفر: روبيل (٢) ويهوذا وشمعون ولاوي. وولدت له راحيل ابنة (٣) خاله الأخرى: يوسف وبنيامين وأخوات لهما. ووهبت (٤) كل واحدة منهما له أمة فولدت كل أمة ثلاثة رهط وأسماؤهم فيما يروى: يساخور وزبولون ونفتالي (٥) ودان وجون وأشير. وهذه أسماء أعجمية كثر التصحيف فيها على ألسنة العرب، وعند الله الصواب.
وقوله:{يَا بَنِيَّ} محكي كما يجيء بعد القول، لأن في الوصية معنى القول (٦). والألف واللام في {الدِّينَ} للمعهود لا للجنس، والدين هو:
= وفي تاريخ ابن الأثير (١/ ٨٧) هم: "نقشان ومران ومديان ومدن ونشق وسرح". وذكر القرطبي أن أبناء إبراهيم - عليه السلام - هم: إسماعيل وأمه هاجر القبطية وهو أكبر ولده، وإسحاق الذي وُلدَ بعد أخيه بأربعَ عشرة سنة وأمه سارة ومن ولده الروم واليونان والأرمن وبنو إسرائيل، ثم تزوج إبراهيم - عليه السلام - بعد وفاة زوجته سارة بامرأة كنعانية هي قنطوان فولدت له مدين ومداين ونشهان وزمران ونشيق وشيوخ، ثم توفي نبينا إبراهيم - عليه السلام -. وكان بينه وبين نبينا محمَّد - عليه السلام - نحو من ألفي سنة وستمائة سنة على ما حكاه القرطبي في تفسيره (٢/ ١٣٥). (١) ما بين [...] ليست من "ب". (٢) في "ب": (وربيل). (٣) في "ب": (بن) وهو خطأ. (٤) في "ب": (ذهبت بالذال). (٥) (ونفتالي) في النسخ، أما في "أ": (تعالى). (٦) الجملة من قوله "يا بنيَّ" وما بعدها منصوبة بقول محذوف على رأي البصريين، أي: فقال يا بنيَّ وبفعل الوصية لأنها في معنى القول على رأي الكوفيين، ومنه قول الراجز: رَجُلانِ مِنْ ضَبَّةَ أخبرَانَا ... إنَّا رأَيْنَا رجلًا عُرْيَانَا بكسر الهمزة على إضمار القول، أو لإجراء الخبر مجرى القول، ويؤيد تعلّقها بالوصية قراءة ابن مسعود هذه الآية غير موجودة بالقرآن {أَنْ يَا بُنَيَّ} بـ "أَنْ" المفسرة. [الخصائص (٢/ ٣٣٨) - البحر المحيط (١/ ٣٩٩) - ابن عطية (١/ ٤٢٦) - الدر المصون (٢/ ١٢٥)].