{آيَاتِكَ} يعني آيات القرآن [{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ} الفرقان] (١){وَالْحِكْمَةَ} ما لا يحتاج في إدراكه إلى الوحي كالفقه وما في معناه من العلوم المستنبطة (٢) من الشريعة (٣). {وَيُزَكِّيهِمْ} أراد التسبب لزكاتهم وطهارتهم. {الْعَزِيزُ} مَنْ يَعزُّ نيله أو يعزُّ غيره، فالله تعالى لا ينال بعظيم تعظيم الاقتدار وهو الغالبُ على أمره القاهرُ فوق خلقِهِ.
{وَمَنْ يَرْغَبُ} على وجه الإنكار، كقوله:{وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ}(٤)، {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}(٥). والرغبةُ عن الشيء هو: الزهد فيه وإيثارُ النفس عليه، [والرغبةُ في الشيء: إرادتُهُ على وجه الطمع](٦). والرغبةُ إلى الشيء هو: الطمع فيه، فكأن الرغبة في الوجوه كلها هي صرف الهمَّة.
وفي {سَفِهَ نَفْسَهُ} أربعةُ أقوال (٧):
(١) ما بين [...] ليس في "س". (٢) في "ن": (في). (٣) ما ذكره المؤلف هو أحد التعاريف للحكمة، وهو قول الإمام مالك. وقال ابن دريد صاحب "الجمهرة": الحكمة كل كلمة زجرتك ووعظتك ونهتك عن قبيح ودعتك إلى حسن. وأقرب الأقوال في ذلك ما رجحه الطبري في تفسيره حيث قال: والصواب من القول عندنا في الحكمة أنها العلم بأحكام الله التي لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمعرفة بها وما دلَّ عليه ذلك من نظائره، وهو عندي مأخوذ من (الحُكم) الذي بمعنى الفصل بين الحقِّ والباطل. وقيل: الحكمة في هذه الآية هي السنَّة، وهو قول قتادة لأنها معطوفة على الكتاب الذي هو القرآن. وأجمع الأقوال ما ذهب إليه الطبري، والله أعلم. [الطبري (٢/ ٥٧٦) - ابن أبي حاتم (١/ ٢٣٦) - تفسير السمعاني (٢/ ٦٠) - الجمهرة (٢/ ١٨٦) - تفسير البغوي (١/ ١١١)]. (٤) سورة آل عمران: ١٣٥. (٥) سورة البقرة: ٢٥٥. (٦) ما بين [...] من "أ". (٧) في قوله تعالى: {سَفِهَ نَفْسَهُ} سبعة أوجه إعرابية، ذكر المؤلِّف أربعة منها، ويمكننا أن نستعرضها على النحو التالي: الوجه الأول: أن تكون "نفسه" مفعولًا به لأن سفه يتعدى بنفسه كما حكاه ثعلب والمبرد. =