للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والدليل على كونهما حرفين لزومهما صورةً واحدةً في التذكير والتأنيث والجمع والخطاب والحكاية عن النفس والغائب ولأنهما لو كانا فعلين لدخلهما "قد" والدليل على أنهما يشبهان الأفعال جواز قولك: بئس وبئست ونعمَ ونعمت. والدليل على أنه فيهما معنى الصفة استقلال قولك: بئس الرجلُ زيدٌ، ونعمَ رجلًا عمرو، أي: مذموم زيد ومحمود عمرو، وعلى هذا ما اشتروا به أنفسهم هاهنا اسمٌ، والكفر: مشترى به، والأنفس: مشترى لها، فانتصب بنزعِ الخافض.

{بَغْيًا} حسدًا حسدوا. {يُنَزِّلَ اللَّهُ} تعالى {فَضْلِهِ} وهو وحيه ورحمته. {عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} يعني: نبينا عليه الصلاة (١) والسلام. والعباد جمع عبد، والعبد مَنْ هو مملوكُ الرقبة. {مُهِينٌ} يُهانون فيه، والإهانة من الإذلال (٢).

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} نزلت (٣) فيمن تكبَّر من اليهود أن يقول عند الدعوة نَعَم وتحرج أن يقول: بلى، فكانوا يعدلون عن الجواب إلى قولهم: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} يعنون التوراة. ويظنون أن جوابهم مخلّصٌ عن الكفر، كما أن المؤمنين يقولون عند الشك: آمنا بجميع ما أنزل اللهُ على رسله، فخطأ اللهُ اليهود وحكم بكفرهم إذ قال: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ}؛ يعني القرآن (٤). ونصب


= عليهما في قولهم: "ما هي بنعم الولد نَصْرُهَا بُكاءٌ وبِرُّهَا سرقة"، وقولهم: "نعم السير على بئس العير"، وقول الشاعر:
صَبَّحَكَ اللهُ بخيرٍ باكرِ ... بِنِعْمَ طَيْرٍ وشبابٍ فاخِرِ
[الإنصاف ص ٩٧ - الأشموني (٢٧٣)].
(١) (الصلاة) من "ب".
(٢) وأصل "مهين" مُهْوِن, لأنه من الهوان، وهو اسم فاعل من أهان يُهين إهانةً فنقلت كسرة الواو على الساكن قبلها فسكنت الواو بعد كسرةٍ فقلبت ياءً.
[معجم مفردات الإبدال ص ٢٧٠ - اللسان "هون" - مقدمة المفسرين للبركوي (١/ ٦١٣)].
(٣) (نزلت) ليست من "ب".
(٤) يرى ابن جرير في قوله تعالى: {بِمَا وَرَاءَهُ} أي: بما وراء التوراة أي بما بعد التوراة، وهذا تفسير قتادة والربيع وأبي العالية فيكون المعنى: بما سوى التوراة وبما بعده من كتب الله التي أنزلها إلى رسله.
[الطبري (٢/ ٢٥٥) - ابن أبي حاتم (١/ ١٧٤)].

<<  <  ج: ص:  >  >>