البهائم ما لا أمَّ له، ومِنَ الناس مَنْ لا أبَ له (١). {وَالْمَسَاكِينِ} جمع مسكين وهو ذو مَسْكَنة. والمسكنة (٢): حالةٌ تُؤدي إلى السُّكون والقعود (٣) عن التجارة والكسب. وإنما جُمع (٤) بين التولي والإعراض؛ لأن المراد بالتولي: ما سبق، وبالإعراض: إعراضهم في الحال، إذ الواو للحال. ويحتمل أنه للتوكيد. وعرض الشيء: ناحيتُهُ، فكان الإعراض هو التنحي.
{لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} والدم هو النفس السائل. والأصل: دَمَيُّ لأن تصغيره دُمَي، وفي النسبة: دَمَوِيٌّ، والفعل: دمى، وربما رُدَّت الياء في التثنية (٥)، قال الشاعر (٦):
فلو أَنَّا على حجرٍ ذبحْنا ... جرى الدَّمَيَانُ بالخبرِ اليقينِ
{مِنْ دِيَارِكُمْ} وهو جمع الدار، والدار: الناحية والرَّبْع، والدُّور لغة كالنياق والنُّوق (٧).
(١) قاله الأصمعي. وقال الماوردي: إن اليتيم في الناس أيضًا من قبل فقد الأمهات. والقول الأول هو المعروف عند أهل اللغة. [اللسان "يتم" - الصحاح "يتم" - المفردات ص ٥٠٥]. (٢) (المسكنة) ليست من "ب" "أ". (٣) في "ب": (والقود). (٤) في "ب"بدل (جمع) (هي). (٥) قال ابن سيده: الدم، معروف. وقال الكسائي: لا أعرف أحدًا يُثَقِّل الدم. والجمع دماء ودُمِيٌّ، والقطعة منه دَمَةٌ. وقال أبو إسحاق: أصله دَمى، ومنه قول الشاعر في البيت الذي ذكره المؤلف: ... جرى الدميان ... وقال قوم: أصله دَمْيٌ إلا أنَّهُ لما حذف وَرُدَّ إليه ما حذف منه حُرِّكَت الميم لتدلَّ على أنه استعمل محذوفًا. [جمهرة اللغة (٣/ ٦٦٩) - لسان العرب "دمى" - المحكم لابن سيده "دمى" (٩/ ٤٠٩)]. (٦) الشاعر هو المُثقّب العَبْدي واسمه محصن بن ثعلبة، وقيل: عائذ بن محصن، والبيت في ملحق ديوانه (٩٩). ونسب البيت لعلي بن بدال عند الزجاجي، كما في الأمالي ص ١٤. (٧) ديار: جمع دار، والأصل: دَوَرَ, لأنها من دار يدور دورانًا، وأصل ديار: دِوَار، وإنما قلبت الواو ياءً لانكسار ما قبلها واعتلالها في الواحد، وهذه قاعدة مُطَّردة في كل جمع على فِعال صحيح اللام قد اغتسلت عين مفرده أو سكنت حرف عِلَّة. [الدر المصون (١/ ٤٧٣) - الممتع (١/ ٤٩٥)].