نظيره:{أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ}(٢)، وقوله: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)} (٣). وفي أحد أقوال الفراء: أنه خبر بمعنى النهي [وكون الخبر بمعنى النهي](٤) ككونه بمعنى الأمر كقوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ}(٥)، ولهذا قرأ أُبَيّ (٦):
= الوجه الثالث: أن يكون جوابًا لقسم محذوف دلَّ عليه لفظ الميثاق، والتقدير: استحلفناهم أو قلنا لهم: باللهِ لا تعبدون، ونسب هذا الوجه إلى سيبويه ووافقه الكسائي والفراء والمبرِّد. الوجه الرابع: أن يكون على تقدير حذف حرف جر أو حذف "أَنْ"، والتقدير: أخذنا ميثاقهم على أن لا تعبدوا أو بأنْ لا تعبدوا، وحذف "أن" الناصبة هو الذي ذكره المؤلف واستشهد له. الوجه الخامس: أن يكون في محل نصب بالقول المحذوف، وذلك القول حال تقديره: قائلين لهم لا تعبدون إلا الله. الوجه السادس: أَنَّ "أَنْ" الناصبة مضمرة كما تقدم، ولكنها هي وما في حيِّزها في محل نصب على أنها بدل من "ميثاق". الوجه السابع: أن يكون منصوبًا بقول محذوف، وذلك القول ليس حالًا بل مجرد إخبار، والتقدير: وقلنا لهم ذلك. ويكون خبرًا في معنى النهي. قال الزمخشري: هو أبلغ من صريح الأمر والنهي، وتنصره قراءة أُبَيّ وعبد الله {لا تعبدوا}. الوجه الثامن: أن تكون "أَنْ" مفسرة ثم حذفت "أَنْ" المفسرة - ذكره الزمخشري. وأظهر هذه الأوجه الثمانية - والله أعلم - هو الوجه الأول كما ذكرنا. [معاني القرآن للفراء (١/ ١٢٦) - الكشاف (١/ ٢٩٣) - البحر (١/ ٢٨٢) - الكتاب (١/ ٤٥٥) - الدر المصون (١/ ٤٥٨) - الإملاء (١/ ٤٧)]. (١) الشعر لطرفة بن العبد كما في ديوانه (٣١). (٢) سورة الزمر: ٦٤. (٣) سورة المدثر: ٦. (٤) ما بين [...] ليست من "ن". (٥) سورة البقرة: ٢٣٣. (٦) أُبَيّ بن كعب بن قيس أبو منذر الأنصاري النجاري البدري المدني. سيد القُرَّاء، شهد العقبة وبدرًا وجمع القرآن في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعرض القرآن عليه وحفظ عنه علمًا كثيرًا، وكان رأسًا في العلم والعمل. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي: "إنَّ الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن". قال: آللهُ سمَّاني لك؟ قال: "نعم". قال: وذكرتُ عند ربِّ العالمين؟ قال: "نعم" فذرفت عيناه. [أخرجه البخاري (٤٩٥٩)]. توفي في خلافة عثمان سنة ثلاثين من الهجرة. =