موضوع (١) لأجلهم. وقيل: اسمٌ اعجمي معرب، فلما عُرَّبَ جُعل كأنه اشتق من هَادَ يهُود (٢). {وَالنَّصَارَى} جمعُ نَصْران، مثل: حيران وحَيَارَى، أو جمع نَصْري، مثل: بعير مَهْري وإبل مَهَارى. مأخوذٌ من نصرهم عيسى، إذ قال:{مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}(٣). ويقال: لنسبتهم إلى قرية ناصرة، ويجوزُ أن يكون للمعنيين جميعًا (٤). {وَالصَّابِئِينَ} أهلُ الكتاب عند أبي حنيفة تحلّ مناكحتهم وذبائحهم ووافقه السُّدي (٥)، وقيل: هم قومٌ
(١) في "ن": (موضع). (٢) قوله تعالى: {الَّذِينَ هَادُوا} هم اليهود، وفي معنى هذا الاسم ثلاثة أقوال: الأول: أنه من هاد يهود إذا تاب، وسموا بذلك لتوبتهم من عبادة العجل، ومنه قوله تعالى: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} أي: تبنا، ومنه قول الشاعر: أنَّي أمرؤٌ من حُبَّهِ هائِدٌ أي تائب. الثاني: أنه من التهويد، وهو النطق في سكون ووقار. ومنه قول الراعي النميري: وخودٌ من اللائي تَسَمَّعْنَ بالضُّحَى ... قريضَ الرُّدَافَى بالغِنَاءِ المُهَوَّدِ الثالث: أنه من الهوادة، وهي الخضوع، فـ"هدنا إليك" أي: خضعنا إليك. وأما من حيث نسبة هذا الاسم فقيل: نسبة إلى يهوذا بالذال المعجمة، وهو ابن يعقوب - عليه السلام -، فغيرته العرب من الذال المعجمة إلى الدال المهملة. [اللسان "هود"- القرطبي (١/ ٤٣٣) - ابن عطية (١/ ٣٠٠) - الدر المصحون (١/ ٤٠٥)]. (٣) سورة آل عمران: ٥٢. (٤) قال سيبويه: النصارى جمع، واحده نَصْران ونَضرَانة كندمان وندمانة، ومنه قول الشاعر [ينسب إلى أبي الأخزر الحماني]: فكلتاهما خَرَّتْ وأَسْجدَ رأسُها ... كما أَسْجَدَتْ نَصْرَانَةٌ لم تَحَنَّفِ وأنشد الطبري في نصران قول الشاعر: يَظَلُّ إذا دارَ العِشَا مُتَحَنَّفًا ... ويُضْحِي لَدَيْهِ وهو نصرانُ شَامِسُ قال سيبويه: إلا أَنَّه لم يستعمل في الكلام إلا بياء النسب. وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي: واحد النصارى نصري كمهري ومهارى. وقال الزمخشري: الياء في نصراني للمبالغة كالتي في أحمري. [الكتاب (٢/ ٢٩ - ١٠٤) - البحر (١/ ١٥١) - اللسان "نصر" - الطبري (٢/ ١٤٣) - ابن عطية (١/ ٣٠١)]. (٥) ابن أبي حاتم (٦٣٩).