{مِنْ رِجَالِكُمْ} أي من رجال الدنيا، فإن الله استأثر بنبيه أطفالًا لم يبلغوا مبلغ الرجال.
وقال الشعبي: ما كان ليعيش فيكم له ولد ذكر (١)، وتسمية الفاطمية حي رسول الله على المجاز كقوله -عليه السلام- (٢) لأغيلمة [بني عبد المطلب](٣) ليلة الجمع بالمزدلفة حين قدم ضَعَفة أهله: "أبني لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس"(٤).
{اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} عن عبد الله بن بسر أن رجلًا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال:"لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله"(٥).
وعن أنس قال: قال رسول الله -عليه السلام- (٦): "ذكر الله علم الإيمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار" يحتمل الوحي فرقًا للنبي -عليه السلام- (٧)، ويحتمل التوفيق.
{وَدَعْ أَذَاهُمْ} واترك مراعاة جانبهم والتودد إليهم باحتمال مشقتهم، وإنما أمره بذلك لأن النبي -عليه السلام- (٦) ما كان يحتمل أذاهم إلا لوجه الله تعالى.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ} فيه دليل على أن جواز الجمع بين الحقيقة في لفظ إذا تجانسا ولم يتنافيا؛ لأن قوله:{أَحْلَلْنَا} حقيقة في حق
(١) الترمذي (٣٢١٠). (٢) (السلام) ليست في "ي". (٣) ما بين [...] من الأصول. (٤) النسائي (٥/ ٢٧٠)، والحميدي في مسنده (٤٦٥)، والحديث صحيح. (٥) الترمذي (٣٣٧٥)، وأحمد (٤/ ١٨٨)، وابن حبان (٨١٤)، والحديث صحيح. (٦) (السلام) ليست "ي" وبدلها (- صلى الله عليه وسلم -). (٧) (السلام) ليست في "ي".