{قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} إنكارهم رسالة رسولهم المرسل إليهم تكذيب للجميع، فإن سائر المرسلين يشهدون لا محالة برسالته وهم ينكرونها، فهم مخالفون لهم يكذبون بهم أجمعين {أَخُوهُمْ} للنسبة أو لطول المجاورة.
{رَسُولٌ أَمِينٌ} مأمون في نفسه بصفات يستحق بها أن تؤتمن من الأمارات الدالة على صدقه والبراهين الموجبة لدعواه.
{بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فيما مضى من أعمارهم قبل الإسلام والتوبة، ويحتمل أن لفظة (كانوا) صلة أي: بما يعملون.
{فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} المملوء (١)، وذلك إشارة إلى القرآن أو إلى شأن نوح -عليه السلام- (٢).
{رِيعٍ} طريق مشرف، قاله ابن عباس، وقيل: ما ارتفع من الأرض (٣).
{مَصَانِعَ} جمع مصنع وهو البناء المحكمة صنعته بتشييد الحجارة والتخصيص ونحوهما يتخذ للماء وغيره.
{بَطَشْتُمْ} أخذتم على سبيل القهر.
{أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ} هو إلزام حجة فإن التذكير لو وقع بإمدادهم بالهواء الذي فيه يتنفسون وما بالقرى التي لها يتحركون وبالحر والبرد اللذين بهما يتنعَّمون، وبالليل والنهار اللذين فيهما يتقلبون لما كادوا يفهمون.
{إِنْ هَذَا} إن كان إشارة إلى رسومهم وعاداتهم فهو كقولهم {وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}[الشعراء: ٧٤] وإن كان إشارة إلى قول هود -عليه السلام- (٤) فهو كقولهم: {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}[الأنعام: ٢٥]، وذلك إشارة إلى القرآن أو إلى شأن هود -عليه السلام- (٤).
(١) (المملوء) ليست في الأصل. (٢) (السلام) ليست في "ي". (٣) قاله الزجاج في معانيه (٤/ ٩٦). (٤) (السلام) ليست في "ي".