في بني عبد المطلب، وعن أبي رافع قال: لما كانت تلك الليلة فقد رسول الله (١)، وتفرقت بنو عبد المطلب ليلتمسوه، فخرج العباس حتى بلغ ذا طوى فجعل يصيح: يا محمَّد، فأجابه رسول الله:"لبيك" فقال: يا ابن أخي عَنَّيتَ قومك منذ الليلة فأين كنت؟ قال:"أتيت من بيت المقدس"، قال: أفي ليلتك؟ قال:"نعم"، قال: فهل أصابك إلا خير؟ فقال -عليه السلام-: "ما أصابني إلا خير"، وذكر القصة بطولها (٢)(٣).
{وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} اتصالها من حيث ذكر المسجد الأقصى الذي هو قبلة بني إسرائيل، ومن حيث قوله:{لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا}، قال: رؤية موسى.
وآتينا بني إسرائيل عليهم السلام ليلتئذٍ من الآيات:{ذُرِّيَّةَ} لنريه ذرية {مَنْ حَمَلْنَا} وهم الأنبياء الذين أراه الله إياهم ليلته، والثاني: أنه بدل من موسى أو كالصفة له، فإنه كان من ذرية نوح -عليه السلام-، فعلى هذا الضمير في قوله:{إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} عائد إلى موسى -عليه السلام-، والثالث: الاتخاذ يقتضي مفعولين فكان (٤) الذرية من دوني أن لا يتوكلوا علي من نحافتهم في الخلقة والحاجة، والرابع: اسم مضاف فانتصب بحرف النداء (٥).
وعن عمران بن سليم: إنما (٦) سمي نوح عبدًا شكورًا لأنه كان إذا
(١) في "ب": (رسول الله صلى الله عليه وسلم). (٢) المثبت من "ب" وفي البقية (بطوله). (٣) قريبًا منه عند ابن سعد في الطبقات (١/ ٢١٣، ٢١٤)، وابن عساكر (١/ ١٧٤) كما في المختصر. (٤) في "أ" "ي": (وكان). (٥) ذكر بعض هذه الأوجه النحاس في إعرابه وزاد عليها النصب بفعل محذوف التقدير: أعني ذريةً، وأجاز أن تكون {ذُرِّيَّةَ} بدلًا من وكيل لأنه بمعنى جمع، والوجه الرابع الذي ذكره المؤلف اختاره الفراء في إعرابه وقال: منصوبة على النداء، ناداهم، يا ذرية من حملنا مع نوح. [معاني القرآن للفراء (٢/ ١١٦)، إعراب القرآن للنحاس (٣/ ٢٣٠). (٦) في "أ": (إنه).