{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ} عن ابن عباس أن بني خزاعة وبني كنانة كانوا يزعمون أن الملائكة إناث وأنهم بنات الله (١)، تعالى الله (٢) عما يقولون، {وَلَهُمْ} قيل: الواو للاستئناف، وقيل: للعطف (٣).
{ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} لكراهتهم البنات فكانت تجمع همومهم في قلوبهم وتتزايد أنفاسهم في صدورهم فيكظمون بها، والمخنوق يسود وجهه باجتماع الدم المخنوق الكثير في بشرته.
{يَتَوَارَى} يختفي بما يواري {أَيُمْسِكُهُ} وترتب (أم) عليها لإثبات إحدى الحالتين حقيقة وضرورة لا بعضها، ومجازة. إما ليفعلن (٤) كذا وإما ليفعلن كذا (٥)، {هُونٍ} هوان، والهاء عائدة إلى ما بشر به، و (الدّس): إدخال الشيء في الشيء، كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق فأنزل {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)} [التكوير: ٨]. {أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} نسبة البنات إلى الله تعالى، أو وأد البنات وقيل لسوء وصفهم الباطل والدون (٦).
{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى}(٧) وصفة الصدق والحق، قال الله تعالى:{مَا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ}[الأحزاب: ٤] الآية.
(١) ذكره القرطبي (١٠/ ١٠٣) دون نسبة لأحد، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير (٢/ ٥٦٧). (٢) (الله) من "ب" فقط. (٣) جَوَّز الفراء والحوفي والزمخشري وأبو البقاء أن تكون الواو عاطفة فتكون "ما" منصوبة المحل عطفًا على "البنات" و"لهم" عطف على "لله" أي: ويجعلون لهم ما يشتهون. [معاني القرآن للفراء (٢/ ١٠٥)، الكشاف (٢/ ٤١٤)، الإملاء (٢/ ٨٢)]. (٤) في "ب" "أ": (لتفعلن). (٥) في "ب": (كذا هو). (٦) (والدون) ليست في "ب". (٧) (ولله المثل الأعلى) ليست في "أ".