{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ} وقيل: الرعد اسم مَلك (١)، وقيل: صوت ملك (٢) يزجر السحاب (٣)، وهي اضطراب الرياح واضطرامها، وقيل: هي زفرات الشياطين في الهواء {الْمِحَالِ} الحوال (٤) والحيلة (٥)، والميم عند الأزهري أصلية وعند القتيبي غير أصلية (٦).
{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} العبادة، كان النبي -عليه السلام- يقول:"سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره"(٧)، وكان داود -عليه السلام- يقول:"سجد وجهي متعفرًا في التراب لخالقي وحق له"(٨). {كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ} أي الداعي كباسط كفيه، وقال الفراء: هو الظمآن المشرف على الماء في البئر يدعوه بيديه وليس معه آلة الاستقاء (٩). وقال مجاهد: هو الذي يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيديه (١٠)، ويحتمل أنه الذي يعتمد بكفيه على الماء {لِيَبْلُغَ فَاهُ} فلا يتم له المقصود لتعذر الاعتماد، ويحتمل أنه الذي شلّت يده مبسوطة لا تنقبض عند الاغتراف.
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} بمعنى الطاعة والانقياد. عن الأحنف بن قيس قال: مررت برجل يصلِّي يكثر السجود قلت: يا عبد الله
(١) ابن جرير (١/ ٣٥٨) عن ابن عباس. (٢) (ملك) ليست في الأصل و"أ". (٣) هذا مروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كما في كتاب "المطر" لابن أبي الدنيا (١٢٦)، وابن جرير (١/ ٣٦٣)، والبيهقي في سننه (٣/ ٣٦٣)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٥٦٥). (٤) (الحوال) ليست في "أ". (٥) روي ذلك عن قتادة والحسن، أخرجه الطبري في تفسيره (١٣/ ٤٨٤). (٦) ذكره الأزهري في تهذيب اللغة (٥/ ٩٥) ونقل عن القتيي ورد فيه عليه بزعمه أن الميم أصلية. (٧) مسلم (٧٧١). (٨) ابن أبي شيبة (٤٣٧٦). (٩) هذا مروي عن علي - رضي الله عنه - كما عند ابن جرير (١٣/ ٤٨٨). (١٠) ابن جرير (٣/ ٤٨٨).