"لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحدًا عيشٌ، ولولا وعيده وعقابه لاتّكلَ كلُّ أحدٍ (١) "(٢).
{لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ} ملجئة من ربه {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} قال قتادة: إنما أنت منذر وهادٍ (٣) لكل قوم ولست بملجىء قاهرٍ، وقال مجاهد:{إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} ولست بملجىء ولا قاهر (٤). {وَلِكُلِّ قَوْمٍ} فيما مضى كان {هَادٍ} ومنذر مثلك، وقيل: إنما أنت منذر ولست بقادر على إنزال الآيات وخلق الهداية فيهم، ولكل قوم هادٍ واحد لا ثاني له اتصال ما بعدها بها من حيث تكرار التعريف والتنبيه على التوحيد.
{مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى} ماهية وكيفية {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} كمية وتغيرًا (٥){وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} دليل أن الكمية متناهية إلى المقدار.
{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} قيل: خمس لا يعلمها إلا الله وهو قوله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ}[لقمان: ٣٤] الآية.
{وَسَارِبٌ} خارج، يقال: ضلَّ سربه أي طريقه.
{لَهُ} عائد إلى الرجلين ممن أسر القول أو جهر أو من استخفى بالليل وسرب بالنهار. {مُعَقِّبَاتٌ} جماعات من الملائكة تعقب جماعة جماعة وتعقيب بعضهم بعضًا {يَحْفَظُونَهُ} على الحالة الرضية، وعن الحسن:
(١) في "ب" "ي": (واحد). (٢) رواه ابن أبي حاتم (٧/ ٢٢٢٤)، وهو مع إرساله في سنده ضعف. (٣) ابن جرير (١٣/ ٤٣٨). (٤) هناك قول آخر عن مجاهد والمذكور لم أجده. (٥) قوله: {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} [الرّعد: ٨] إذا رأت الدم دون التسعة أشهر فوضعت حملها {وَمَا تَزْدَادُ} [الرّعد: ٨] وهو ما زاد على التسعة أشهر حتى تضع الولد، وبه قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وسعيد بن جبير ومجاهد، أخرجه الطبري عنهم. [تفسير الطبري (١٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦)، وابن أبي حاتم (٧/ ٢٢٢٨)].