كَأَنَّ آتِيًا، يَقُولُ لِي: يَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. فَفَزِعْتُ وَأَوَّلْتُهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَزَوَّجُنِي. قَالَتْ (١): فَمَا هُوَ إِلَّا أَنِ (٢) انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرَسُولِ النَّجَاشِيِّ عَلَى بَابِي يَسْتَأْذِنُ، فَإِذَا جَارِيَةٌ لَهُ، يُقَالُ لَهَا أَبْرَهَةَ، كَانَتْ تَقُومُ عَلَى ثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ، فَدَخَلَتْ عَلَيَّ، فَقَالَتْ: إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَكِ. فَقُلْتُ: بَشَّرَكِ اللهُ بِخَيْرٍ. وَقَالَتْ: يَقُولُ لَكِ الْمَلِكُ: وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُكِ. فَأَرْسَلَتْ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَوَكَّلَتْهُ، وَأَعْطَتْ أَبْرَهَةَ سِوَارًا مِنْ فِضَّةٍ، وَخَدَمَتَيْنِ كَانَتَا فِي رِجْلَيْهَا (٣)، وَخَوَاتِيمَ فِضَّةً كَانَتْ فِي أَصَابعِ رِجْلَيْهَا سُرُورًا بِمَا بَشَّرَتْهَا بِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ أَمَرَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَمَنْ هُنَاكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَحَضَرُوا، فَخَطَبَ النَّجَاشِيُّ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الْمَلِكِ، الْقُدُّوسِ السَّلَامِ، الْمُؤْمِنِ الْمُهَيْمِنِ، الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، الْحَمْدُ للهِ حَقَّ حَمْدِهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَدْ أَصْدَقْتُهَا (٤) أَرْبَعمِائَةِ دِينَارٍ. ثُمَّ سَكَبَ الدَّنَانِيرَ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، فَتَكَلَّمَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ أَحْمَدُهُ، وَأَسْتَعِينُهُ وَأَسْتَنْصِرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ
(١) في (ك): "فقالت".(٢) قوله: "أن" غير موجود في جميع النسخ، والمثبت من التلخيص.(٣) في (و): "رجلها".(٤) في (ز) و (م): "أصدقها".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute