ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِي أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، لِمَ تَفْرِضُ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَتَفْرِضُ لِي أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ؟ وَاللهِ مَا شَهِدَ أُسَامَةُ مَشْهَدًا غِبْتُ عَنْهُ، وَلَا شَهِدَ أَبُوهُ مَشْهَدًا غَابَ عَنْهُ أَبِي. قَالَ: صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ، وَلَكِنْ أَشْهَدُ لَأَبُوهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَلَهُوَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكَ (١). (٢)
صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
فَإِنْ تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ لِأُسَامَةَ فَلْيَعْلَمْ أَنِّي إِنَّمَا خَرَّجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا شَهَادَةُ عُمَرَ لِابْنِهِ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ أُسَامَةُ مَشْهَدًا إِلَّا شَهِدَهُ، وَهَذِهِ مِنْ أَجْلِ فَضَائِلِ ابْنِ عُمَرَ.
وَالثَّانِي أَنَّ الشَّيْخَيْنِ ﵄ قَدْ خَرَّجَا أَكْثَرَ مَا رُوِيَ مِنْ فَضَائِلِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنَ الْمَسَانِيدِ، فَأَنَا أَجْتَهِدُ فِي تَحْصِيلِ خَبَرٍ مُسْنَدٍ صَحِيحٍ لَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٦٥٤٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى الْمَوْتِ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: رَأَى (٣) عُمَرُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَا شَأْنُهُمْ. فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ عَلَى الْمَوْتِ، فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى
(١) قوله: "منك" غير موجود في (م).(٢) لم نجده في الإتحاف.(٣) في (م): "أري".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute