ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَنْ أَنْتَ؟ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ وَمنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ وَمَا جَاءَ بِكَ؟ ". فَأَنْشَأْتُ أُعْلِمُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ؟ ".
فَقُلْتُ (١): مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ. فَقَالَ: "أَمَا إِنَّهُ طَعَامُ طُعْمٍ". وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أُعَشِّيَهُ. قَالَ: "نَعَمْ". ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي، وَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي حَتَّى وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَابِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْتَهُ، ثُمَّ أَتَى بِزَبِيبٍ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِ لَنَا قَبْضًا قَبْضًا، وَنَحْنُ نَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى تَمَلَّأْنَا مِنْهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا أَبَا ذَرٍّ". فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ لِي: "إِنَّهُ قَدْ رُفِعَتْ لِي أَرْضٌ، وَهِيَ ذَاتُ (٢) مَالٍ، وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا تِهَامَةَ، فَاخْرُجْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى مَا دَخَلْتَ فِيهِ". قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُمِّي وَأَخِي فَأَعْلَمْتُهُمُ الْخَبَرَ، فَقَالَا: مَا لَنَا رَغْبَةٌ عَنِ الدِّينِ الَّذِي دَخَلْتَ فِيهِ، فَأَسْلَمَا، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَأَعْلَمْتُ قَوْمِي، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ صَدَّقْنَاكَ، وَلَعَلَّنَا نَلْقَى مُحَمَّدًا ﷺ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَقِينَاهُ، فَقَالَتْ لَهُ غِفَارٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا ذَرٍّ أَعْلَمَنَا مَا أَعْلَمْتَهُ، وَقَدْ أَسْلَمْنَا (٣) وَشَهِدْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ تَقَدَّمَتْ أَسْلَمُ، وَخُزَاعَةُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَدْ رَغِبْنَا، وَدَخَلْنَا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ إِخْوَانُنَا وَحُلَفَاؤُنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا". ثُمَّ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَقَالَ: هَلْ كُنْتَ تَأْلَهُ في
(١) في (و) و (ك): "قلت".(٢) في (و) و (ك): "ذا".(٣) في (ك): "أعلمنا".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute