بَابِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَفِيهِمْ أَبُو جَحْشٍ اللَّيْثِيُّ، فَقَامَ الرَّجُلَانِ، فَأَعَادَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَتْ مَعُونَةُ عُثْمَانَ إِيَّاهُ إِلَّا أَنَّهُ ضَافَهُ لَيْلَةً فَأَحَبَّ أَنْ يَشْكُرَهَا لَهُ، فَسَمِعَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ لَنَا عُمَرُ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ رِضَى عُمَرَ رَحْمَةٌ، واللهِ (١) لَوَدِدْتُ أَنَّكَ كُنْتَ جِئْتَنِي بِرَأْسِ الْخَبِيثِ". فَقَامَ عُمَرُ، فَلَمَّا بَعُدَ نَادَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: "هَلُمَّ يَا عُمَرُ، أَيْنَ أَرَدْتَ أَنْ تَذْهَبَ؟ ". فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ بِرَأْسِ الْخَبِيثِ. فَقَالَ: "اجْلِسْ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِغِنَى الرَّبِّ عَنْ صَلاةِ أَبِي جَحْشٍ اللَّيْثِيِّ، إِنَّ لِلَّهِ فِي سَمَائِهِ (٢) الدُّنْيَا مَلَائِكَةً خُشُوعًا، لَا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، قَالُوا: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَإِنَّ لِلَّهِ فِي سَمَائِهِ الثَّانِيَةِ مَلَائِكَةً سُجُودًا، لا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، ثُمَّ قَالُوا: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ". فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: وَمَا يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَالْجَبَرُوتِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، فَقُلْهَا يَا عُمَرُ فِي صَلَاتِكَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِالَّذِي عَلَّمْتَنِي وَأَمَرْتَنِي أَن أَقُولَهُ فِي صَلَاتِي؟ قَالَ: "قُلْ هَذِهِ مَرَّةً، وَهَذِهِ مَرَّةً". وَكَانَ الَّذِي أُمِرَ (٣) بِهِ أَنْ (٤) قَالَ: أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ،
(١) في (و) و (ك) و (ص): " ﵀".(٢) في (ص): "سماء".(٣) في (ك) و (و): "أمره".(٤) قوله: "به أن" ساقط من (و) ومكانه بياض.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute