للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أثناء (٣٦٤) مدة الحصار بالليل وكبسوا العسكر فهزموا اليزكية واتصلوا إلى الخيام وتعرقلوا بالأطناب، ووقع منهم فارس في جورة مستراح لبعض الأمراء فقتل هناك، وتكاثرت عليهم العساكر، فولى الفرنج منهزمين إلى البلد، وقتل [عسكر حماة عدة منهم] (١)، فلما أصبح الصباح علق الملك المظفر من رؤوس الفرنج في رقاب خيولهم التي كسبها العسكر منهم وأحضر ذلك إلى السلطان الملك الأشرف، واشتدت مضايقة العسكر لعكّا حتى فتحها الله لهم في يوم [الجمعة] (٢) السابع عشر من جمادى الآخرة (٣) بالسيف، ولما هجمها المسلمون هرب من أهلها جماعة في المراكب، وكان بداخل البلد عدة أبرجة عاصية بمنزلة قلاع دخلها عالم عظيم من الفرنج وتحصنوا بها، وقتل المسلمون وغنموا من عكّا [شيئا] (٤) يفوت الحصر من كثرته، ثم استنزل السلطان جميع من عصي بالأبرجة ولم يتأخر منهم أحد، وأمر بهم فضربت أعناقهم عن آخرهم حول عكّا، وأمر بمدينة عكّا فهدمت إلى الأرض، ودكّت دكّا، وفي هذا الفتح يقول شيخنا أبو الثناء يمدح الملك الأشرف (٥): <البسيط>

الحمد لله ذلّت دولة الصلب … وعزّ بالنصر دين المصطفى العربي


(١): في الأصل: من عسكر جماعة، والتصحيح من (أبو الفدا ٤/ ٢٥).
(٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من المصدر نفسه.
(٣): في (أبو الفدا ٤/ ٢٥): «ومن عجائب الاتفاق أن الفرنج استولوا على عكّا وأخذوها من صلاح الدين ظهر يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وخمسمائة، واستولوا على من بها من المسلمين ثم قتلوهم، فقدر الله ﷿ في سابق علمه أنها تفتح في هذه السنة يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة على يد السلطان الملك الأشرف صلاح الدين فكان فتوحها مثل اليوم الذي ملكها الفرنج فيه، وكذلك لقب السلطانين».
(٤): في الأصل: شيء.
(٥): لم ترد هذه القصيدة في (أبو الفدا)، ووردت بعض أبياتها باختلاف في بعض الألفاظ في ابن كثير (البداية ١٣/ ٣٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>