بالعساكر المصرية والشامية، ونازل حصن المرقب في أوائل ربيع الأول هذه السنة (١)، وهو حصن الإسبتار في غاية العلو والحصانة لم يطمع أحد من الملوك الماضين في فتحه، ولما زحف العسكر عليه أخذت الحجارون فيه النقوب، ونصبت عليه عدة مجانيق [كبار وصغار](٢)، ولما تمكنت النقوب من أسوار القلعة طلب أهلها الأمان، فأجابهم السلطان إلى ذلك رغبة في بقاء عمارته، فإنه لو هدمه وأخذه بالسيف كان حصل التعب في [إعادة](٣) عمارته، فأعطاهم الأمان على أن يتوجهوا بما يقدرون على حمله غير السلاح، وصعّدت السناجق الصناجق على حصن المرقب المذكور، وتسلمه في الساعة الثامنة من يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول من سنة أربع وثمانين، وكان يوما مشهودا أخذ فيه الثأر من بيت الإسبتار، ومحيت آية الليل بآية النهار، ومن كتاب كتبه شيخنا أبو الثناء (٤) في فتح المرقب (٥):
«وقد علم المجلس أمر هذا الحصن، فإنه [طالما](٦) بخلت الأحلام أن تخيله
(١): في اليونيني (ذيل مرآة الزمان ٤/ ٢٤٠): «ونازل الحصن المذكور يوم الأربعاء العاشر منه [صفر]». (٢): في الأصل: كبارا وصغارا، وورد بعد هذه العبارة في (أبو الفدا ٤/ ٢١): «يقول العبد الفقير مؤلف هذا المختصر إني حضرت حصار الحصن المذكور وعمري إذ ذاك نحو اثنتي عشرة سنة، وهو أول قتال رأيته وكنت مع والدي». (٣): إضافة من المصدر نفسه. (٤): هو شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان أو سليمان بن فهد الحلبي المتوفى سنة ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٥ م، وقد تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب، ص ٣١٥ حاشية: ٢ بتحقيقنا، وانظر ما يلي، ص ٥٣٤. (٥): لم يرد الكتاب التالي في (أبو الفدا)، وورد بزيادة ملحوظة عما في أيدينا في اليونيني (ذيل مرآة الزمان ٤/ ٢٤٨ - ٢٥٣)، وصورته فيه مضطربة تعاور عليها التصحيف والتحريف من كل جانب، لذا فإن فائدتنا منه كانت محدودة للغاية. (٦): في الأصل: طالت، والتصحيح من اليونيني.