للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التهائم حتى أخلى البوادي، وقطع الحرث والقوافل، ثم إنه حاصر زبيد <ا>، واستمرّ مقيما عليها حتى [قتل] (١) فاتك بن محمد (٢) آخر ملوك بني نجاح قتله عبيده، وجرى بين ابن مهدي وعبيد فاتك حروب شديدة وآخرها أنّ ابن مهديّ انتصر عليهم (٣٣) وملك زبيد <ا> واستقرّ في دار الملك يوم الجمعة رابع عشر رجب من هذه السنة أعني سنة أربع وخمسين، وبقي ابن مهديّ في الملك شهرين وأحدا وعشرين يوما، ومات عليّ بن مهديّ في السنة التي ملك فيها [في شوال] (٣)، فملك اليمن بعده ولده مهديّ (٤) ثم عبد النبيّ بن مهديّ بن عليّ بن مهديّ (٥)، وخرجت المملكة عن عبد النبيّ إلى أخيه عبد الله ثم عادت إلى عبد النبيّ واستقرّ فيها حتى سار إليه توران شاه بن أيوب من مصر في سنة تسع وستين وخمس مئة، وفتح اليمن، واستقرّ في ملكه، وأسر عبد النبيّ، وهو آخر ملوك اليمن من آل مهدي.

وكان مذهب عليّ بن مهديّ التكفير بالمعاصي، وقتل من خالف اعتقاده من أهل القبلة، واستباحة وطء سباياهم، واسترقاق ذراريهم، وكان حنفيّ الفروع، وكان أصحابه يعتقدون فيه فوق ما يعتقده الناس في الأنبياء صلوات الله عليهم، ومن مذهبه قتل من يشرب ومن يسمع الغناء.


(١): إضافة من عمارة اليمني (القول المفيد، ص ١٨٦).
(٢): هو فاتك بن محمد بن فاتك بن جياش بن نجاح، قتل في سنة ٥٥٣ هـ/ ١١٥٩ م، ترجمته في: عمارة اليمني: القول المفيد، ص ١٨٨، ابن عبد المجيد: بهجة الزمن، ص ٩٦، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٢٤٩
(٣): إضافة من (أبو الفدا ٣/ ٣٦).
(٤): سيأتي السياق على ذكره.
(٥): شنق على باب مدينة زبيد بأمر توران شاه بن أيوب بعد أن وقع في أسر الأيوبيين، انظر: الجندي: السلوك ٢/ ٥١٩ - ٥٢٠، ٥٢٢، الذهبي: العبر ٣/ ٥٧، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٢٦٤ - ٢٦٥، بامخرمة: تاريخ ثغر عدن، ص ١٥٩ - ١٦٠

<<  <  ج: ص:  >  >>