للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القراء من أنفسكم، بفتح الفاء (١)، فأفاد أن منهم من أشرفهم، فاحتمل أن يكون النذير فيها، وليس منها، ويبقى أن يكون النذير الذي فيها منها موقوفا على النقل، ولم نعلمه، فهذا أمر الأنبياء بالجانب الغربي، وأما من بعدهم فأعلاهم كعبا (٢) القراء، ثم أهل الحديث (ص ٧١) الشريف، ثم الفقهاء ثم أهل اللغة، ثم أهل النحو، ثم الفقراء، أصحاب القلوب (٣)، ثم الحكماء وهم أصحاب العلوم الثلاثة، والوزراء والكتاب، والخطباء والشعراء، والأذكياء وعقلاء المجانين، والحمقى والمغفلين، وها أنا ذاكر لهم في كل من قسمي المشرق والمغرب، على هذا الترتيب، وأسوقهم زمرا للدخول في هذا التبويب، وآتي بمشاهيرهم، جاهلية وإسلاما، وأمواتا وأحياء إلى عصرنا التي بدأت شمسه تجنح، وآن لبحر الليل على نهر نهاره أن يطفح، وحان للثور الحامل للدنيا أن يلقى قرنه (٤)،


(١) وردت بفتح الفاء عن السيدة فاطمة وعائشة وابن عباس وأبو العالية (الضحاك) وابن محيض. وابن علية والزهري، انظر معجم القراءات القرآنية ٢/ ٣٣٠. وانظر ما ورد في معنى الآية فتح القدير ٢/ ٤١٨ - ٤٢٠، ومختصر تفسير ابن كثير ٢/ ١٨٠ - ١٨١.
(٢) أي أعلاهم منزلة.
(٣) قصد بهم الزهاد والصوفية وقد عرض لهم في السفر الثامن الذي صدر بتحقيق الأستاذ بسام محمد بارود، المحقق الباحث في دار الكتب الوطنية - أبو ظبي.
(٤) في بعض أخبار القدامى وفي الإسرائيليات أن الأرض على قرن ثور حين يتحرك تقع الزلازل. وعند انتهاء الدنيا يسحب قرنه إلى ما وراء ذلك مما افتراه المشعوذون والقصاص، ومن يطلع على كتب الجغرافيين المسلمين يدرك موضوعيتهم ودقتهم فقد تكلموا في أفلاك السماء وكروية الأرض وأقاليمها السبعة. انظر نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ومقدمة معجم البلدان، والجغرافيا لابن سعيد الأندلسي، وصبح الأعشى. والقرن: هو الصور كالبوق الذي ينفخ فيه الملك إسرافيل فيبعث الناس من قبورهم، قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّماواتِ وَمَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلّا مَنْ شاءَ اَللّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ سورة الزمر: ٦٨. قال أعرابي للرسول : ما الصور؟ قال: (قرن ينفخ فيه) أخرجه أبو داود. وانظر جمع الفوائد ٢/ ٧٤٥ والترغيب والترهيب ٤/ ٣٨٠ - ٣٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>