للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقل (١)، فيفيدها حلاوة من نطف (٢) ألفاظه العذاب، ولطف بدائعه التي تبدو في فيه كأنها الأري المذاب (٣)، واخترعوا أنواعا من البديع زادت كلامهم رونقا، ونشرت منه روضا مؤنقا، وجرت من ينابيع خواطرهم سلسلا متدفقا، وسيلا سبق ارتداد الطرف وكأنه جاء مترفّقا، وأتوا في هذا بما لا قدرت عليه الأوائل، وربّما أتي لهم وما أتوا فيه بباطل، وإن كان أصل ما جاء للمتأخرين مما غبر، فإن السيوف تجز الرقاب، وتعجز عما تنال الإبر، وكذلك إذا نظرت بعين المنصف، واطرحت هوى النفس لا تجد للمغرب لدى المشرق يدا في (ص ٧٠) فضل ولا باعا في علياء، وإن كنت قد ذكرت هذا مجملا فأفصله، أو مبهما فسأبينه، ولله عليّ أن لا أعدل عن سراط (٤) الحق السوي، ولا أنكب (٥) عن قصد الإنصاف الأمم (٦)، ولا أدعي ذلك في الأفراد بل في الجملة، ولا في الجزء بل في الكل، وبالله أسترشد، ومنه أسأل الإعانة، ثم إني لا أقصر ما وجدت طلقا ممتدا، إلا إذا خشيت أن أملّ، ولا أطيل ما رأيت إيجازا مغنيا إلا إن خفت أن أخل، وها أنا أقول: إن الذي يعرف به التفاضل منحصر في الحيوان، والنبات والمعدن، وأشرف الحيوان الإنسان، وهو طبقات متفاوتة، أعلاها ذروة الأنبياء عليهم


= تر. القاموس المحيط. بينما الجنان والجنانة: التّرس. فلعله أراد بها المعنى الأخير. وهو المناسب للمقام.
(١) المقل: جمع مقلة هي (العين) شحمة العين التي تجمع السواد والبياض، أو الحدقة. القاموس المحيط (مقل).
(٢) نطف: جمع نطفة وهي الماء الصافي قل أو كثر. القاموس المحيط (نطف).
(٣) الأري: العسل، كما يطلق على ما لزق بأسفل القدر. القاموس المحيط (أري).
(٤) هكذا في الأصل، وهي صحيحة لغة في الصراط وبمعناه.
(٥) أنكب: من نكب بوزن - فرح - أي عدل وتنحى. انظر القاموس المحيط (نكب).
(٦) الأمم: المقصود، الذي ييمم المنصفون شطره ونحوه. انظر القاموس المحيط، وتاج العروس مادة (أمم) ومادة (يمم) ..

<<  <  ج: ص:  >  >>