فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن هِبَةِ اللَّه بن يَحْيَى، المَعْرُوفُ بابنِ البُوْقِيّ الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا وَالدِي أبو جَعْفَر هِبَةُ اللَّه، قال: قُرئ على أبي طَاهِر بَرَكَة بن حَسَّان الحَوْزِيّ (a)، وأنا حاضِرُ أسْمَعُ، فأقَرَّ بهِ؛ قيل له: أخْبَركُم أبو مَنْصُور زَيْد بن طَاهِر اللَّالكيّ (١)، قَدِمَ عليكُم، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليُّ بن عُمَر بن بِلَال بن عَبْدَان، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عُمَرُ بن مُحَمَّد بن سَيْف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القَاسِم، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن النُّوبيّ (b)، قال: حَدَّثَني أبو العبَّاسِ الّذي يُكَثِّر (٢) لهَارُون الرَّشِيْدِ، قال: بَعَثَ الرَّشِيْدُ إلى أبي العَتَاهِيَة، وهو بالرَّقَّة، فأحضَرَهُ، قال: مَنْ أمَرَكَ بقَطِع القَوْل في الزُّهْدِ؟ عُدْ إلى القَوْل فيما كُنْتَ تقُول. فقال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قد قلْتَ وما سَمِعْتَ منِّي، فإنْ اسْتَحْسَنْتهُ وأمَرْتَني بالقَوْل في مثْله فعَلْتُ، وإلَّا رجَعْتُ إلى ما كُنْت أَقُول، فقال: قُلْ، فقال: وأنا خَلْف القُبَّةِ (c): [من الخفيف]

قُلْ لأهْلِ القُبُور: كيفَ وجَدْتُم … طَعْمَ مُرّ البِلَى وثقْلَ التُّرابِ

في بُيُوتٍ سقُوفُها اللَّبِنُ فيها … أسْكنُ المَوْتُ جَوْفَها أحْبَابي

وأتَاهَا البِلَى فمرَّ عليها … فأبَتْ أنْ تُسِيْغ رَدّ الجَوَابِ

أَكَل الدُّودُ من وُجُوهٍ حسَانٍ … لم تَزَلْ في غضَارة وشَبَابِ

بَدَّد المَوْتُ شَمْلَهُم فتَنَادوا … بنَزَالٍ إلى بُيُوتٍ خَرَابِ

فلَهُ الحَمْدُ إذ قضَاهُ علينا … مُنْزلُ القَطْر من مُتُون السَّحَابِ


(a) ب: الجوري.
(b) في الأصل بإهمال الباء، والإعجام على التقريب.
(c) ب: وأنا من خلف القبة، ولَم ترد الأبيات في ديوان أبي العتاهية.
_________
(١) هو زيد بن طاهر بن زيد البصري. تاريخ ابن عساكر ٤٤: ١٩٣.
(٢) لم أقف على تعريفٍ لوظيفة المُكَثر في بلاط الخليفة، ومما يفهم من الحكاية هذه أنهم جماعة يكونون خلف قبة الخليفة وقت إنشاد الشعراء له، فيحفظون القصائد ويعيدون إنشادها للخليفة عندما يرغب بذلك، ويرد في آخر الحكاية على لسان راويها "المُكَثِّر" أن رؤساء المكثرين كانوا ثلاثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>