أثَرَ الاتِّصَالَ بالسُّلْطان إلى أبي عِصْمَة حمَّاد بن سَالَم الشِّيْعيّ، من أهْلِ كَرْمَان، وسَالِم هذا مَوْلَى أبي الهِنْديّ الشَّاعِر، فأثْبَتَ أبو عِصْمَة اسْم أبي العَتَاهِيَة في ديوانه في خلَافة المَنْصُور، وجَعَلهُ أحَدَ أصْحَابه إلى أنْ صُرِفَ أبو عِصْمَة فأسْقِط من الدِّيْوَان.
قال: وكان لأبي العَتَاهِيَةِ ابنٌ يُقالُ له مُحّمَّدٌ، ويُكْنى أبا عَبْدِ الله، وابْنَتَان يُقال لأحدهما: باللهِ، والأُخرى: للهِ، وأُمّهم يقال لها هَاشِميَّةُ بنت عَمْرو اليَمامِيّ مَوْلَى مَعْن بن زَائدَة، كان اشْتَراها واسْتَولَدها.
وقال (a): وكان مَعْنٌ أعْتَق عَمْرًا وولده، فلمَّا تُوفِّي مَعْن بيْعَ وَلَدُ عَمْرو (١)، وهم: ابْنَانِ وأرْبعُ بنَاتٍ، فاشْترى أبو العَتَاهِيَة هَاشِميَّة وأخَوَيها (b).
قال: وقيل كَيْسَانُ جَدُّ أبيهِ لَقَب، وأبو سُوَيْد اسْمُه، ولُقِّبَ كَيْسَانَ في صِغَره لذكائه وكَيْسه، وكان من أهْل عَيْن التَّمْر من النَّيف والسَّبعين صَبِيًّا الّذين سَبَاهُم خَالِد في خِلَافة أبي بَكْر، ولم يكُن فيهم من أوْلَاد الأعَاجِم غير سِيْريْن أبي مُحمَّد بن سِيِرين، فأمَرَ بهم أبو بَكْرٍ، رَضي اللهُ عنهُ، ففُرِّقُوا في عَشَائرهم، فدُفِعَ أبو سُوَيْد الى عَبَّاد بن رِفَاعَة العَنَزِيّ؛ أحَدُ بني نَصْر، لأنَّهُ ذَكَرَ أنَّهُ من عَنَزة فتَبَنَّاهُ، وكان معَهُ بالكُوْفَة في عَسْكَر سَعْد بن أبي وَقَّاصٍ أيَّام القَادِسيَّة، فلمَّا أدْرَك كَيْسَانُ نَزَل له عَبَّادٌ عن سُرِّيَّةٍ كانت له وكان له منها وَلدٌ يُقالُ لهُ زَيْد، فولدَت لكَيْسَان ابْنًا سَمَّاهُ سُوَيْدًا، وكان زَيْد بن عَبَّاد وسُوَيْد بن كَيْسَان أخَوَين لأُمّ،
(a) في الأصل: وقال المبرد، فضرب عليه وشطبه. (b) ويمكن أن تكون: وإخوتها، فإن موضع المثناة التحتية مهمل في الأصل. _________ (١) نبَّه إحسان عباس في دراسته لهذه الترجمة على وقوع اضطراب في الرواية، فكيف يتم بيعهم بعد أن أعتقهم معنٌ، إلا أن يكون خبر الإعتاق مقصررًا على المبرد، وما يليه من كلام غيره. انظر: عباس: ترجمة أبي العتاهية ٤٦.