هذا تعليلُ سِيبَوَيْه، وأمَّا الفارِسِيُّ (١) فقال: لزمتْ التَّاءُ هاهُنا في المؤنَّثِ الحقيقيِّ ليُشعرَ (٢) بتأنيثِه حَسَبَ لزومِه له وحقيقتِه، ولم يلزمْ في ذلك الجمعَ والتثنيةَ؛ إذْ ليسَا بلازمَيْن لُزومَ التَّأنيثِ (٣).
وقدْ قال بعضُ العربِ: قال امرأةٌ. كأنَّهم جعلوا إظهارَ المؤنَّثِ بعده يُغنِي عن العلامةِ، وهو إذا طالَ الكلامُ أحسن وأكثر، كما قال:
لقد ولدَ الأخَيطِلَ أمُّ سوءٍ (٤) ... .................................
قال سِيبوَيْه (٥): وهو في واحدِ الحيوانِ قليلٌ، - يريدُ: فيما تأنيثُهُ حقيقيٌّ- وهو في المواتِ كثيرٌ- يريدُ: ما ليس بحقيقيِّ التَّأنيثِ- وهو في القرآن العزيز بالوجهين، كقوله تعالى:{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى}[البقرة: ٢٧٥].
(١) الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار، أبو علي الفارسي الفَسَوِي النّحوي (ت: ٣٧٧ هـ). ينظر: «إنباه الرواة» (١/ ٣٠٨)، و «معجم الأدباء» (٢/ ٨١١)، و «تاريخ الإسلام» (٨/ ٤٣٨)، و «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٣٧٩). (٢) في (ع): «لتشعر». (٣) «التعليقة على كتاب سيبويه» (١/ ٢٤٣). (٤) الشطر الأول من بيت في قصيدة لجرير هجا بها الأخطل، وهو من الوافر، وتمامه: ............... ** على باب إستها صلب وشام ولعل القاضي عياض - رحمه الله - لم يذكر شطر البيت الآخر تورعاً منه ففيه هجاء فاحش. ومطلع القصيدة: متى كان الخيام بذي طلوح ** سقيت الغيث أيتها الخيام ينظر: «ديوان جرير» (ص ٢٨٣)، و «خزانة الأدب» (٩/ ١٢١) ط الخانجي. (٥) «الكتاب» (٢/ ٣٨ - ٣٩) وقد نقل القاضي كلامه بتصرف.