وقولُ الثَّامِنةِ: «أَرْنَب»، و «زَرْنَب»، فرَوِيُّ سجعِها الباءُ، والتزمتْ قبلها حرفين: الرَّاءَ، والنَّونَ.
وجاء في كلام التَّاسعةِ: «مِالِك»، و «ذَلِك»، ثم: «مَهَالِك»، و «هَوَالِك»، فالتزمتْ اللامَ في أكثرِ سجعِها.
وفي كلامِ الثَّالثةِ: / «أُطَلَّق»، و «أُعَلَّق»، و «مُذَلَّق»، فالتزمتْ اللامَ المُشدَّدةَ قبلَ قافِ سجعِها.
ومثلُ هذا الالتزامِ هو المحمودُ؛ لِما فيه منْ عدمِ الكُلْفَةِ.
وفي قولِ هذه الأُولى أيضًا نوعٌ ثامِنٌ منَ البديعِ يُسمَّى: «الإيغَالَ»، ويُسمِّيه قومٌ «بالتَّبلِيغِ»، وهو أنْ يتمَّ كلامُ الشَّاعرِ / قبلَ البيتِ، أو النَّاثِرِ قبلَ السَّجعِ- إنْ كانَ كلامُهُ مُسجَّعًا / - أو قبْلَ الفصْلِ والمِقْطَعِ- إنْ لم يكنْ كذلك- فيأتي بكلمةٍ لِتمامِ قافِيةِ البيتِ أو السَّجعِ، أو مُقابَلَةِ الفُصُولِ والقِطَعِ، تُفِيدُ معنًى زائدًا، كقولِ امرِئ القَيْسِ (١):
كَأَنّ عُيونَ الوَحْشِ ... ...........................
البيتَ.
وشَبَّه عيونَ الوحشِ بالجَزْعِ، / فتمَّ قولُه، ثمَّ قالَ:
....................... ... الَّذِي لَمْ يُثَقَّب
فزادَهُ كمالًا.
(١) صدر البيت من الطويل وتمامه:كأنّ عُيونَ الوَحشِ حَوْلَ خِبائِنَا ** وَأرْحُلِنَا الجَزْعُ الذي لمْ يُثَقَّبِينظر: «ديوان امرئ القيس» (ص: ٧٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.