أعْمَيانِ يَمشِيانِ ويتعثَّران، ويقولان: كيف الطريق؟ وأين الطريق؟ ".
° وحدثني شهابُ الدين المِزِّي، عن شرف الدين بن الشيخ نجم الدين ابن الحكيم عن أبيه أنه قال: قَدِمتُ دمشقَ، فصادفت موتَ ابن عربي، فرأيتُ جنازتَه كأنما ذُرَّ عليها الرماد، فرأيتُها لا تشُبه جنائزَ الأولياء" (١).
° وقال ابنُ تيمية:"وقد صنَّف بعضُهم -أي: أهل الاتحاد- كُتُبًا وقصائدَ على مذهبِه، مِثْلِ قصيدةِ ابنِ الفارض المُسمَّاه بـ "نظم السلوك"، يقول فيها:
لها صلواتي بالمقام أُقيمها … وأشهَدُ فيها أنها لي صَلَّت
كلانا مُصَل واحدٌ ساجدٌ إلى … حقيقتِه بالجمع في كُلِّ سجْدَةِ
وما كانَ لي صَلَّى سوايَ ولمْ تكُن … صلاتي لغيري في أدا كُلِّ ركعةِ
ثم قال: إلى مثل هذا الكلام -أي: الدالِّ على الاتحاد-، ولهذا كان عند الموت يُنشِد:
إن كان منزلتي في الحبِّ عندكمُ … ما قد رأيتُ فقد ضَيَّعتُ أيامي
أُمْنَيةٌ ظفِرتْ رُوحي بها زمَنًا … واليوم أحسَبُها أضعاثَ أحلامِي
فإنه كان يظنُّ أنه الله، فلمَّا حَضَرت ملائكةُ الله لقبضِ روحه، تبيَّن له بطلانَ ما كان يظنه" (٢).
(١) "مجموع الفتاوى" (٢/ ٢٤٦). (٢) "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" (ص ٨٣) وما بعدها، و"مجموعة الرسائل والمسائل" (٤/ ٧٦).