أما الجَمالُ؛ فَأنْتَ شَمْسُ سَمائِه … وَملاحةُ "الصِّدِّيق" مِنْكَ أياءُ (١)
وَالحُسن مِنْ كَرَمِ الوجوه، وَخَيْرُهُ … ما أوتِيَ القُوَّادُ وَالزّعَماءُ
فَإذا سَخَوْتَ بَلَغْتَ بِالجودِ المَدى … وَفَعَلتَ ما لا تَفْعَلُ الأنواءُ (٢)
وَإذا عَفَوْتَ فَقادِرًا وَمُقَدِّرًا … لا يَستَهِينُ بعَفْوِاكَ الجُهَلاء
وإذا رَحِمْتَ فأنتَ أمٌّ أوْ أبٌ … هذانِ في الدُّنْيا هُما الرُّحَماءُ
إذا غَضِبْتَ فإنَّما هيَ غَضْبَةٌ … في الحقِّ لا ضِغْنٌ ولا بَغْضاءُ (٣)
إذا رَضْيتَ فذاكَ في مَرْضاتهِ … وَرِضَى الكَثيرِ تَحَلُّمٌ ورِيَاءُ (٤)
وإذا خَطَبْتَ فَلِلمَنابِرِ هِزَّةٌ … تَعْرو النَّدِيَّ، وَلِلقُلوبِ بُكاءُ (٥)
وَإذا قَضَيْتَ فَلا ارْتِيابَ، كَأنَّما … جاءَ الخُصومَ مِنَ السَّماءِ قَضاءُ
وَإذا حَمَيْتَ المَاءَ لم يُورَدْ، وَلَوْ … أنَّ القَياصِرَ وَالمُلوكَ ظِماءُ
وَإذا أجَرت فأنتَ بَيْتُ اللهِ، لَمْ … يَدْخُلْ عَليهِ المُستجيرَ عِداءُ
وإذا مَلَكْتَ النَّفْسَ قُمْتَ بِبِرِّها … وَلَوَ أنَّ ما ملَكَتْ يَداكَ الشَّاءُ
وَإذا بنَيْتَ فخيرُ زَوْجٍ عِشْرَةً … وَإذا ابْتَنَيْتَ فَدونَكَ الآباءُ (٦)
(١) أياء الشمس وآياتها: نورها وحسنها. والصّديق: يوسف -عليه السلام -.
(٢) النوء: المطر.
(٣) الضغن: الحقد.
(٤) التحلم: تكلف الحلم.
(٥) تعرو: تصيب، والندِيّ: النادي.
(٦) بنى بأهله: زُفَّ إليهم. وابتنى: صار له بنون.