قال الإمام ابن كثير - رحمه الله -: «هذه آداب أمر اللَّه تعالى بها نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك، فقال مخاطباً لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهن إذا اتقين اللَّه كما أمرهن، فإنهن لا يشبههن أحد من النساء، ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة، ثم قال:{فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ}.
قال السُّدِّي وغيره: يعني بذلك: ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال؛ ولهذا قال:{فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} أي: دَغَل، {وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا}: قال ابن زيد: قولاً حسنًا جميلاً معروفًا في الخير.
ومعنى هذا: أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم، أي: لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها.
وقوله:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} أي: الْزَمْنَ بيوتكن فلا
تخرجن لغير حاجة، ومن الحوائج الشرعية الصلاة في
المسجد بشرطه، كما قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه، وليخرجن وهن تَفِلات» (٢)، وفي رواية: «وبيوتهن خير
(١) سورة الأحزاب، الآيتان: ٣٢ - ٣٣. (٢) تفسير القرآن العظيم، ١١/ ١٥٠.