الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بأنه يجب على من جامع بعد التحلل الأول, أن يهدي شاة؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على استدلال القول الآخر.
المسألة الرابعة: كفارة من جامع في العمرة.
اختلف الفقهاء في الكفارة الواجبة بالجماع, في العمرة, على قولين:
القول الأول:
من جامع في العمرة يجزئه أن يهدي شاة, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من:
الحنفية (١) , والمالكية (٢) , والحنابلة (٣).
دليل القول الأول:
لا مدخل للبدنة في العمرة؛ إذ أنها دون الحج في الفرضية, فيجب أن يكون حكم كفارة الجماع في إحرام العمرة, دون حكم كفارة الجماع في إحرام الحج (٤).
القول الثاني:
من جامع في إحرام العمرة يجب عليه أن يهدي بدنة, وهذا ما ذهب إليه الشافعية (٥).
دليل القول الثاني:
العمرة كالحج فيما يحل ويحرم بالإحرام، فوجب أن تكون كالحج, في وجوب البدنة, عند انتهاك الإحرام بالجماع (٦).
نوقش:
من حج قارنا, ثم جامع, لم تجب عليه بدنة لعمرة القران, فكذلك إذا كانت العمرة مفردة (٧).
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بأن من جامع في إحرام العمرة, أجزأه أن يهدي شاة؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على استدلال القول الآخر.
(١) ينظر: المبسوط, للسرخسي ٤/ ٥٨, وبدائع الصنائع, للكاساني ٢/ ٢٢٨, والمحيط البرهاني, لابن مازه ٢/ ٤٤٩.
(٢) ينظر: إرشاد السالك, لابن عسكر ص: ٥٠, والفواكه الدواني, للنفراوي ١/ ٣٦٨, وحاشية العدوي ١/ ٥٥١.
(٣) ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ٤٢٤, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة ٣/ ٣٢٠, وشرح الزركشي ٣/ ٣٢٢.
(٤) ينظر: المبسوط, للسرخسي ٤/ ٥٨.
(٥) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي ٤/ ٢٣٣, والتنبيه, للشيرازي ص: ٧٣, والمهذب, للشيرازي ١/ ٣٩٣.
(٦) ينظر: الحاوي الكبير , للماوردي ٤/ ٢٣٣.
(٧) ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ٤٢٤.