رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هل تجد رقبة تعتقها؟ ) قال: لا، قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين)، قال: لا، فقال: (فهل تجد إطعام ستين مسكينا) قال: لا، قال: فمكث النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبينا نحن على ذلك أتي النبي -صلى الله عليه وسلم- بعرق فيها تمر قال: (أين السائل؟ ) فقال: أنا، قال: (خذها، فتصدق به) فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت أنيابه، ثم قال: (أطعمه أهلك) (١).
وجه الاستدلال بالحديث:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر الأعرابي إلا برقبة واحدة, ولو كان على المرأة كفارة, لأمر زوجته أيضا بالتكفير (٢).
نوقش:
أن بيان النبي -صلى الله عليه وسلم- الكفارة في جانب الرجل, بيانٌ للكفارة في جانب المرأة؛ لأن كفارتهما واحدة, فالنص وإن ورد في الرجل, لكنه معلول بمعنى يوجد في الرجل, والمرأة على حد السواء، وهو: إفساد صوم رمضان, بجماع يأثم به, فوجبت عليها الكفارة بدلالة النص (٣).
الدليل الثاني:
كفارة الجماع في نهار رمضان, غُرم مالي يختص بالجماع؛ فيجب على الرجل دون المرأة؛ كالمهر يجب على الرجل وحده (٤).
يمكن أن يناقش:
لا يسلم بصحة قياس المهر على الكفارة, فالكفارة عقوبة, والمهر فريضة, كما أن الكفارة محددة من قبل الشارع, والمهر لا حد فيه.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول القائل؛ بوجوب الكفارة على المرأة, لوجاهة استدلالهم, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.
(١) سبق تخريجه ص: ١٩٨.
(٢) ينظر: التهذيب في فقه الإمام الشافعي, لابن أبي الخير العمراني ٣/ ١٦٨.
(٣) ينظر: بدائع الصنائع, للكاساني ٢/ ٩٨.
(٤) ينظر: التهذيب في فقه الإمام الشافعي, لابن أبي الخير العمراني ٣/ ١٦٨, والشرح الكبير على متن المقنع, لعبدالرحمن ابن قدامة ٣/ ٥٨.