للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون﴾ ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور﴾ ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط﴾ (١)

فتارة تكون المعركة بأسلحة مادية وتدور رحاها في الجو، أو البحر، أو على بساط الأرض بالطائرات، والغواصات، والدبابات، وأمثال ذلك من الأسلحة الفتاكة، وتارة تكون نظرية تدور رحاها في عالم الأفكار بإلقاء الشبه ونشر نظريات الإلحاد ونحوها لتشكيك المسلمين في دينهم، وزلزلة العقيدة الإسلامية في نفوسهم، ومحو ما في قلوبهم من حق ويقين، وآونة تكون حرب أعصاب وفتن توهن العزائم، وتبعث الرعب في القلوب، وتحطم وحدة المسلمين، وتفرق جماعتهم بما تلقيه في نفوسهم من بذور الأثرة وأسباب العداوة والبغضاء، وتجعل بعضهم حربا على بعض إلى غير ذلك من ألوان الكيد والحروب فلا بد للمسلمين أن يواجهوهم بمثل أسلحتهم، يواجهونهم بأسلحة مادية يضعونها في نحورهم، ويقضون بها عليهم ويواجهونهم بأدلة علمية يثبتون بها الحق في قلوب المؤمنين، ويمحون بها الشبه حتى لا تكون فتنة ولا إلحاد ولا حيرة ولا شكوك يواجهونهم بإيجاد يقظة في الأمة الإسلامية ونشر الوعي فيها حتى ينكشف لهم ما بخصومهم من الكيد والدس وحتى لا يغتروا بالبهرج الكاذب والمظاهر الخداعة ولا يأخذ التهريج من نفوسهم مأخذه.

وكل هذه المواجهات والمكافحات أنواع من الجهاد في سبيل الله فيجوز أن يستعان في القيام بها بأموال الزكاة وغيرها من تبرعات المحسنين من أغنياء.


(١) سورة آل عمران، الآيات: ١١٨ - ١٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>