أَبِيهِ قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ بَيْعًا بِكَذَا وَكَذَا، وإِنَّ عَلِيًّا يُرِيدُ أَنْ يَأْتيَ عُثْمَانَ فَيَسْأَلَهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: فَأَنَا شَرِيكُكَ فِي الْبَيْع، فَأَتَى عَلِيٌّ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ جَعْفَرٍ ابْتَاعَ كَذَا وَكَذَا، فَاحْجُرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ (١) أَنَا شَرِيكُهُ فِي هَذَا الْبَيْعِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَي رَجُلٍ فِي بَيْعٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ؟
° [١٦١٢٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَجُلًا سَمْحًا شَابًّا جَمِيلًا، مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ، وَكَانَ لَا يُمْسِكُ شَيْئًا فَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حَتَّى أَغْلَقَ مَالَهُ كُلَّهُ مِنَ الدَّيْنِ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَضَعُوا لَه، فَأَبَوْا، فَلَوْ تَرَكُوا لِأَحَدٍ مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ، تَرَكُوا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَبَاعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كُلَّ مَالِهِ فِي دَيْنِهِ، حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَامُ فَتْحِ مَكَّةَ بَعَثَهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - علَي طَائِفَةٍ مِنَ الْيَمَنِ أَمِيرًا لِيَجْبُرَه، فَمَكَثَ مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَجَرَ * فِي مَالِ اللهِ هُوَ، وَمَكَثَ حَتَّى أَصَابَ، وَحَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا قُبِضَ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: أَرْسِلْ إِلَي هَذَا الرَّجُلِ، فَدَعْ لَهُ مَا يُعِيشُه، وَخُذْ سَائِرَهُ مِنْه، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِيَجْبُرَه، وَلَسْتُ بِآخِذٍ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُعْطِيَنِي، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَي مُعَاذٍ إِذْ لَمْ يُعْطِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِمُعَاذٍ، فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّمَا أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَجْبُرَنِي، وَلَسْتُ بِفَاعِلٍ، ثُمَّ لَقِيَ مُعَاذٌ عُمَرَ، فَقَالَ: قَدْ أَطَعْتُكَ، وَأَنَا فَاعِلٌ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ، إِنِّي أُرِيتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي فِي حَوْمَةِ مَاءً، قَدْ خَشِيتُ الْغَرَقَ، فَخَفَصْتَنِي مِنْهُ يَا عُمَر، فَأَتَى مُعَاذُ (٢) أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَه، وَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْهُ شَيْئًا حَتَّى يُبَيَّنَ لَهُ سَوْطَه، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ مِنْكَ، قَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ، قَالَ عُمَرُ: هَذَا حِينَ طَابَ وَحَلَّ، قَالَ: فَخَرَجَ مُعَاذ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الشَّامِ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
(١) في الأصل: "ابن الزبير" خطأ.* [٤/ ١٧٤ ب].(٢) في الأصل: "عمر"، والمثبت من "المطالب العالية" (٧/ ٣٩٤)، وهو أشبه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.