وَالثَّانِي: قَوْله تَعَالَى: {اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان: ١٤]، فَمَنْ شَكَرَ اللَّهَ وَلَمْ يَشْكُرْ وَالِدَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
وَالثَّالِثُ: قَوْله تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: ٥٩]، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَلَمْ يُطِعْ الرَّسُولَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ» (١).
وفي بيان معنى الشكر يقول القاسمي: «الشُّكْرُ مَبْنِيٌّ عَلَى خَمْسِ قَوَاعِدَ:
الأول: خُضُوعُ الشَّاكِرِ لِلْمَشْكُورِ.
الثاني: حُبُّهُ لَهُ.
الثالث: اعْتِرَافُهُ بِنِعْمَتِهِ.
الرابع: الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِهَا.
الخامس: أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَهَا فِيمَا يَكْرَهُ.
هَذِهِ الْخَمْسَةُ هِيَ أَسَاسُ الشُّكْرِ، وَبِنَاؤُهُ عَلَيْهَا، فَإِنَّ عُدِمَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ، اخْتَلَّتْ قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشُّكْرِ، وَكُل مَنْ تَكَلَّمَ فِي الشُّكْرِ، فَإِنَّ كَلَامَهُ إِلَيْهَا يَرْجِعُ وَعَلَيْهَا يَدُورُ. انْتَهَى.
ثُمَّ فَسَّرَ الْوَصِيَّةَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَه: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ أَيْ: بِأَنْ تَعْرِفَ نِعْمَةَ الْإِحْسَانِ، وَتُقَدِّرَهُ قَدْرَهُ» (٢).
ويجلي إمام المفسرين الطبري المعنى فيقول: «وَقَوْلُهُ: {أَنِ اشْكُرْ لِي
(١) غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب -للسفاريني- مؤسسة قرطبة -ط ٢ - (١٤١٤ هـ/ ١٩٩٣ م) (ص ٣٩٢).(٢) القاسمي (١٣/ ٤٧٩٨).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute