أَحَدُهَا: يَعْلَمُهَا اللَّهُ، قَالَهُ أَبُو مَالِكٍ.
وَالثَّانِي: يُظْهِرُهَا، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَالثَّالِثُ: يَأْتِ بِهَا اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ لِلْجَزَاءِ عَلَيْهَا. (إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ) قَالَ الزَّجَّاجُ: لَطِيفٌ بِاسْتِخْرَاجِهَا (خَبِيرٌ) بِمَكَانِهَا.
وَهَذَا مَثَلٌ لِأَعْمَالِ الْعِبَادِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْتِي بِأَعْمَالِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)} [الزلزلة: ٧ - ٨]» (١).
وقال القاسمي: «{يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} [لقمان: ١٦] أَيْ: إِنَّ الْخَصْلَةَ مِنَ الْإِسَاءَةِ أَوِ الْإِحْسَانِ، إِنْ تَكُ مَثَلًا فِي الصِّغَرِ كَحَبَّةِ الْخَرْدَلِ: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ} [لقمان: ١٦] أَيْ: فَتَكُنْ مَعَ كَوْنِهَا فِي أَقْصَى غَايَاتِ الصِّغَرِ، فِي أَخْفَى مَكَانٍ وَأَحْرَزِهِ، كَجَوْفِ الصَّخْرَةِ، أَوْ حَيْثُ كَانَتْ فِي الْعِلْمِ الْعُلْوِيِّ أَوِ السُّفْلِيِّ: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} [لقمان: ١٦] أَيْ: يُحْضِرُهَا وَيُحَاسِبُ عَلَيْهَا: {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ} [لقمان: ١٦] أَيْ: يَنْفُذُ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: {خَبِيرٌ} [لقمان: ١٦] أَيْ: يَعْلَمُ كُنْهَ الْأَشْيَاءِ، فَلَا يَعْسُرُ عَلَيْهِ. وَالْآيَةُ هَذِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: ٤٧] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)} [الزلزلة: ٧ - ٨]» (٢).
(١) ابن الجوزي (٦/ ٣٢٢).(٢) القاسمي (١٣/ ٤٨٠١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.