وقال الجصاص:(يحتمل تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخطاب وجوهاً: أحدها: اكتفاءً بعلم المخاطبين بأن ما خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - خطاب لهم إذ كانوا مأمورين بالاقتداء به إلا ما خص به دونهم فخصه بالذكر، ثم عدل بالخطاب إلى الجماعة إذ كان خطابه خطاباً للجماعة، والثاني: أن تقديره: يا أيها النبي قل لأمتك إذا طلقتم النساء، والثالث: على العادة في خطاب الرئيس الذي يدخل فيه الأتباع كقوله تعالى: {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ}[الأعراف:١٠٣])(١).
وقال الآلوسي:(اختير لفظ النبي لما فيه من الدلالة على علو مرتبته)(٢). والله أعلم.
١٣٩/ ٢ - قال ابن عقيل:(قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}[الطلاق:٢] فكان عمل التقييد بالعدالة عمل التخصيص المخرج من الجملة بعضها؛ فصارت العدالة مخصصة بعض الرجال بالشهادة اهـ)(٣).
الدراسة:
يتخرج من كلام ابن عقيل ثلاث مسائل:
المسألة الأولى:
أن التقييد يعمل عمل التخصيص فيخرج من الجملة بعضها (٤).
قال الجصاص:(الأسماء المطلقة والمقيدة كثيرة، ويجب اعتبارها في كثير من الأحكام، فما كان في العادة مطلقاً فُهم على إطلاقه، والمقيَّدُ فيها على تقييده، ولا يُتجاوز به موضعه)(٥).
(١) أحكام القرآن ٣/ ٦٠٥. (٢) روح المعاني ٢٨/ ١٢٨. (٣) الواضح ١/ ٢٥٧. (٤) ينظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٩٥. (٥) أحكام القرآن ١/ ٣١.