١١٨/ ١ - قال ابن رجب:(قال ابن عقيل: قال لي ابني لما تقارب أجله: يا سيدي قد أنفقت وبالغت في الأدوية والطب والأدعية، ولله تعالى فيّ اختيار، فدعني مع اختياره، قال: فوالله ما أنطق الله سبحانه وتعالى ولدي بهذه المقالة التي تشاكل قول إسحاق لإبراهيم: {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ}[الصافات:١٠٢] إلا وقد اختاره الله تعالى للحظوة اهـ)(١).
الدراسة:
أشار ابن عقيل في كلامه إلى مسألة الذبيح من ابني إبراهيم:
وقد اختلف العلماء في أي الابنين أُمر إبراهيم بذبحه على قولين:
القول الأول: أن الذبيح إسحاق، وهو قول لابن عباس، وابن مسعود، وكعب الأحبار (٢)، وسعيد بن جبير (٣)، وهو اختيار الطبري (٤)، والقرطبي (٥)، وهو الظاهر من كلام ابن عقيل.
واحتجوا بما يلي:
١ - أن البشارة المعروفة لإبراهيم في قوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)} [الصافات:١٠١] إنما كانت بإسحاق لقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)} [هود:٧١] والمبشر به هو الذبيح (٦).
(١) الذيل على طبقات الحنابلة ١/ ١٦٥. (٢) هو كعب بن ماتع الحميري من كبار علماء أهل الكتاب أسلم في زمن أبي بكر وقدم المدينة في خلافة عمر، مات سنة ٣٤ هـ، له ترجمة في: مشاهير علماء الأمصار ص ١١٨، سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٨٩. (٣) ينظر: جامع البيان ١٩/ ٥٨٨ وما بعدها. (٤) ينظر: جامع البيان ١٩/ ٥٩٨. (٥) ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٠١. (٦) ينظر: جامع البيان ١٩/ ٥٩٨، الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٠١.