وهي قوله تعالى:{إِذَا طَلَّقْتُمُ} وما بعدها، مع العلم أن ابن عقيل لم يشر إلى هذه الأولى واكتفى بالإشارة إلى الثانية.
قال السمرقندي:(فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد به: هو وأمته، بدليل قوله تعالى:{إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ}[الطلاق:١] فذكر بلفظ الجماعة، فكأنه قال: يا أيها النبي ومن آمن بك إذا طلقتم النساء، يعني: أنت وأمتك)(١).
وقال البيضاوي:(خص النداء وعم الخطاب بالحكم لأنه أمام أمته، فنداؤه كندائهم، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم)(٢).
وقال السيوطي:(وقد يعبر بالنبي في مقام التشريع العام، لكن مع قرينة إرادة العموم كقوله:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ}[الطلاق:١] ولم يقل: طلقت)(٣).
ومن هنا نستنتج أن الخطاب يوجه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وحده والمراد هو والمؤمنون معه.
ومن اللطائف ما قاله القرطبي:(وإذا أراد الله بالخطاب المؤمنين لاطفه بقوله: ... {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ}[الطلاق:١]، فإذا كان الخطاب باللفظ والمعنى جميعاً له قال: ... {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ}[المائدة:٤١])(٤)، وهذا حكم أغلبي؛ لوجود بعض الآيات بلفظ النبي وهي خطاب له - صلى الله عليه وسلم - باللفظ والمعنى كقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ}[الأحزاب:٥٠].
(١) تفسير السمرقندي ٣/ ٤٣٧. (٢) تفسير البيضاوي ٥/ ٣٤٨. (٣) الاتقان في علوم القرآن ٢/ ٧٢. (٤) الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٤٨.