عرف ابن عقيل الظلم في الآية بالانتقاص، وهذا هو ما عليه جميع المفسرين.
قال الزجاج:({وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا}، أي: لم تنقص منه شيئاً)(١).
وقال النحاس:({وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا}، أي: ولم تنقص)(٢).
ومثلهما قال البغوي (٣)، والزمخشري (٤)، والرازي (٥)، والقرطبي (٦)، وابن منظور (٧)، وغيرهم (٨)، بل لم أجد من خالف في هذا المعنى.
قال ابن فارس:(ظلمه يظلمه ظلماً، والأصل: وضع الشيء في غير موضعه؛ ألا تراهم يقولون: من أشبه أباه فما ظلم، أي: ما وضع الشبه غير موضعه)(٩)، ومثله قال الجوهري (١٠).
وهذا المعنى كما ذكر ابن عقيل لا يخرج عن معنى الانتقاص.
قال الراغب:({وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا}[الكهف:٣٣]، أي: لم تنقص، والظلم ثلاثة: الأول: ظلم بين العبد وربه وأعظمه الشرك قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)} [لقمان:١٣]، والثاني: ظلم بينه وبين الناس وهو المقصود في قوله: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ}[الشورى:٤٢]، والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، وهو المقصود في قوله:{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ}[فاطر:٣٢]، وكلها في الحقيقة ظلم للنفس، وقوله:{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}[الزمر:٤٧]، يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم) (١١).
(١) معاني القرآن ٣/ ٢٨٤. (٢) معاني القرآن ٤/ ٢٣٨. (٣) معالم التنزيل ٣/ ١٣٤. (٤) الكشاف ٢/ ٦٧٤. (٥) التفسير الكبير ٢١/ ١٠٦. (٦) الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٤٠٣. (٧) لسان العرب ١٢/ ٣٧٥. (٨) ينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ٣٤٦، تفسير البيضاوي ٣/ ٤٩٦، المحرر الوجيز ٣/ ٥١٦. (٩) معجم مقاييس اللغة ٣/ ٤٦٨. (١٠) الصحاح ٤/ ١٦٠٣، وينظر: المفردات ص ٣٥٣. (١١) المفردات ص ٣٥٣ بتصرف.