وفي "شرح العُمْدة"(٤) أنه مذهب س وابنِ خَرُوفٍ (٥) والسِّيرَافيِّ (٦)، وأنه الحقُّ، بدليل أن "ما" لا تقبل "أَلْ"، وما عَهِدنا تمييزَ "نِعْمَ" و"بِئْسَ" إلا قابلًا لها، فمِنْ ثَمَّ لم يُميَّزْ بـ:"مِثْلٍ" و"غَيْرٍ" و"أَفْعَلَ مِنْ"، وقولِهم: دَقَقْته دَقًّا نِعِمَّا، و: غَسَلته غَسْلًا نِعِمَّا (٧)، والنكرةُ التاليةُ "نِعْمَ" لا يُقتصر عليها إلا في نادرٍ بشرط العطف، كالحديث:«فبِهَا ونِعْمَت، ومَنْ اغتَسل» الحديثَ (٨)، وقولِه (٩):
تَقُولُ عِرْسِي وَهْيَ لِي فِي عَوْمَرَهْ:
بِئْسَ امْرَأً وَإِنَّنِي بِئْسَ المَرَهْ (١٠)
وأنَّ التمييز إنما يُجاء به لتعيين الجنس، و"ما" المذكورةُ لا تُعَيِّن جنسًا (١١).
(١) الكافية ٥٠. (٢) الكتاب ١/ ٧٣. (٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٥٧. (٤) شرح عمدة الحافظ ٢/ ١٧٧، ١٧٨. (٥) لم أقف على رأيه هذا في باب "نِعْم" و"بِئْس" في شرح الجمل ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٧، وينظر: شرح التسهيل ٣/ ١٢، وشرح الكافية الشافية ٢/ ١١١١، ومغني اللبيب ٣٩١، ٣٩٢. (٦) شرح كتاب سيبويه ١١/ ٨١. (٧) رواه المبرد في المقتضب ٤/ ١٧٥، والمفضل بن سلمة في الفاخر ٥١، وهو في: العين ٢/ ١٦٢. (٨) تقدَّم قريبًا. (٩) لم أقف له على نسبة. (١٠) بيتان من مشطور الرجز. عِرْسي: زوجتي، والعَوْمَرة: اختلاط الأصوات. ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٧٧٣، ١١٧٦، والبصريات ١/ ٢٨٢، والتذييل والتكميل ١٠/ ٩٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٢٦. (١١) الحاشية في: ٩٢.