* قال الصَّيْمَريُّ في "التَّبْصرة"(١): وإذا دخلت "ما" على "نِعْمَ" و"بِئْسَ" بطل عملُهما، وجاز أن يليَهما ما لم يكن يليهما قبل دخول "ما"، تقول: نِعْمَ ما أنت، وبِئْسَ ما صنعت، قال الله سبحانه:{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ}(٢)، ولم يَجُزْ قبل أن تدخل "ما" أن تقول: نِعْمَ أنت، ولا: بِئْسَ ما (٣) صنعت (٤).
* في "التَّسْهِيل"(٥): "ما" معرفة تامة، وفاقًا لسيبويهِ (٦) والكِسَائيِّ (٧)، لا معرفةٌ ناقصةٌ، خلافًا للفَرَّاء (٨)، ولا نكرةٌ مميّزةٌ، خلافًا للزَّمَخْشَريِّ (٩)، [وللفارِسيِّ (١٠) قولان، كقولَيْ الفَرَّاءِ والزَّمَخْشَريِّ] (١١).
وفي "شرحه"(١٢): جَعَل السِّيرَافيُّ (١٣) مثلَ "نِعْمَ ما" في تمام "ما" وتعريفِها: إنِّي ممَّا أَنْ أفعلَ، أي: من الأمر أَنْ أفعلَ.
ويؤيِّده: أن المجرور المخبَرَ به عن مبتدأٍ لا يكون بالاستقراء إلا معرفةً أو نكرةً
(١) التبصرة والتذكرة ١/ ٢٧٩. (٢) البقرة ٩٠. (٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في التبصرة وعند ياسين بحذفها، وبه يستقيم التمثيل. (٤) الحاشية في: ٩٢، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٩٢، ولم يعزها لابن هشام. (٥) ١٢٦. (٦) الكتاب ١/ ٧٣. (٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٥٧. (٨) معاني القرآن ١/ ٥٧. (٩) المفصل ١٧٧، ٣٢٧، والكشاف ١/ ٣١٦. (١٠) البغداديات ٢٥١، والحجة ٢/ ٣٩٩، والحلبيات ١٨٤، وكتاب الشعر ٢/ ٣٨١، والشيرازيات ٢/ ٤٨٩. (١١) ما بين المعقوفين جاء في المخطوطة بعد قوله في آخر الحاشية نقلًا عن شرح الكافية الشافية: «قال س ونصه»، وموضعه هنا؛ لأنه من تتمَّة كلامه في التسهيل، وقد اضطرب الناسخ في نقل هذه الحاشية بالتقديم والتأخير في موضع آخر سيأتي. (١٢) شرح التسهيل ٣/ ١٢، ١٣. (١٣) شرح كتاب سيبويه ١١/ ٨١.