س (١) يجعل الأخيرَ مجرورًا بما قبل العاطف، ويجعل المعطوفَ مفصولًا به بين المتضايفين، والمُبَرِّدُ (٢) يضيف الأولَ إلى محذوفٍ، والمعطوفَ إلى الموجود، وقولُه أَوْلى عندي؛ إذ لا يُخالف الأصولَ بأكثرَ من حذف متقدِّمٍ لدلالة متأخِّرٍ، ومثلُه كثيرٌ في الكلام، وأما قول س ففيه العطفُ على المضاف قبل ذكر المضاف إليه، مع أن نسبته من المضاف نسبةُ الصلة من الموصول، فالعطفُ عليه كالعطف قبل الصلة، وهو ممتنع بإجماعٍ، فما أَشْبَهَه كذلك.
ع: العطفُ قبل مضيِّ الصلة ممتنعٌ، وأما لو حُذِفت الصلةُ، كما قيل:
نَحْنُ الأُلَى فَاجْمَعْ جُمُو ... عَكَ (٣)
وعُطِف على الموصول؛ مَنْ قال: إنه يمتنعُ؟ لأن المانع أن يُعطَف بين أجزاء الاسم؛ لأن الصلة والموصولَ كالشيء الواحد.
قال: وما ذهب إليه س خلافُ مذهبه في تنازع العاملين؛ لأن المختار عنده وعند جميع البصريين (٤) إعمالُ الثاني، وإنْ أدَّى إلى الإضمار قبل الذكر، نحو: ضربني وضربت زيدًا، هذا مع كون العامل فعلًا، وهو أقوى العوامل، فاعتبار ذلك في تنازع العاملين الضعيفين أحقُّ وأَوْلى.
ولا يختص هذا الاستعمالُ بالشعر، بل قال الفَرَّاءُ (٥): سمعت أبا (٦) ثَرْوَانَ يقول: «قَطَعَ الله الغداةَ يَدَ ورِجْلَ مَنْ قاله»، قال الفَرَّاءُ: ولا يجوز هذا إلا في المصطحبَيْن، كاليدِ والرجلِ، والنصفِ والربعِ، وقبلُ وبعدُ، وأما نحو: دارٍ وغلامٍ فلا يجوز فيهما: اشتريت دارَ وغلامَ زيدٍ.
(١) الكتاب ١/ ١٨٠. (٢) المقتضب ٤/ ٢٢٩. (٣) بعض بيت من مجزوء الكامل، لعَبِيد بن الأبرص، تقدَّم في باب الموصول. (٤) ينظر: الإنصاف ١/ ٧١، والتبيين ٢٥٢، وائتلاف النصرة ١١٣. (٥) معاني القرآن ٢/ ٣٢٢. (٦) هو أعرابي عُكْلي فصيح، له: معاني الشعر، وخلق الفرس. ينظر: معجم الأدباء ٢/ ٧٧٥، وإنباه الرواة ٤/ ١٠٥.